الصفحة 90 من 97

• لمّا أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر، هذا الأمر ليس خاصا بالمسائل الدّينية العملية، بل النّص شامل لكلّ ما يحتاج إلى اجتهاد من أهل الإختصاص، وكلّ في اختصاصه، فالنّص يشمل مسائل الفقه وأصوله، وحتّى مسائل العقيدة التي اختلف فيها السّلف كما يشمل النّص الأمور الدّعويّة، كما يشمل مسائل الجهاد.

فالإجتهاد هو بذل الوسع للوصول إلى المراد وفق ضوابط وقواعد معلومة في مسائل معلومة، فكما أنّ من اجتهد في مسائل الفقه على وفق قواعد معلومة للإجتهاد ثمّ أخطأ فإنّه لا يؤثم ولا يقدح في أصل إجتهاده، فكذلك القول في ميدان الجهاد يا أحباب.

• إدّعاء الصّواب في المسائل الخلافية أمر نسبي، نعم للواحد أن يظهر الحق الذي معه دون أن يبخس مخالفه أو يحتقره أو يبغي عليه، فالذمّ يقع على من بغى على أخيه.

• أحسن النّاس نقدا لمخالفه هو الّذي علم ما عند مخالفه من البيان من مصادره، لا من المصادر التي تحكي عنه، فقد يعوّل الواحد على مصادر أخرى وقد تكون عدائيّة لنقد من يريد نقده.

وعلى من أراد نقد المجاهدين فعليه أن يعرف واقعهم، أو يسأل عن واقعهم من أهل الثّغور أنفسهم أمّا أن يكون مصدره الجرائد أو الإذاعات أو من له عداوة فأكيد سيكون ظالما في نقده.

يا إخوان العلماء في مسائل الإقتصاد المعاصرة ما أبدوا لنا إجتهاداتهم إلاّ لمّا سمعوا وجهة نظر الإقتصاديين، وكذلك ما أبدوا لنا رأيهم في مسائل السّياسة المعاصرة إلاّ لمّا عايشوا هذا الواقع، فلماذا مسائل الجهاد الكلّ يتطاول، أليس حريّا إمّا أن يذهبوا بأنفسهم إلى الجهاد فيعايشوا الواقع على كثب، وإمّا أنّ يصلوا حبلا متينا مع أهل الجهاد؟

• المجاهدون الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله هم في الجملة أفضل النّاس، وأفضل من يمشي على الأرض في هذا الزّمان، فإذا ما أراد الواحد نقدهم، يتذكّر أنّهم أفضل منه، وإن كان هذا النّاقد يزعم أنّه واقف على ثغر، فليس الثغر كالثغر وقديما قالوا لا يعرف فضل أولى الفضل إلاّ أولو الفضل، قال الله تعالى:"لايستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضّرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجه، وكلاّ وعد الله الحسنى وفضَل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما".

• يحذر النّاقد من الإستعلاء على المجاهدين، لكونه واحدا من أهل العلم.

فليعلم هذا النّاقد أنّه واحد من أهل العلم، وليس هو فريد عصره، ولعلّ من هو مع المجاهدين من أهل العلم من يفوقونه علما وحلما.

نعم على أهل العلم أن يبدوا آراءهم ونصحهم للمجاهدين، لكن الكلّ لابدّ أن يعرف قدر نفسه، ورحم الله عبدا عرف قدر نفسه.

اللهمّ سدّد العلماء وانصر المجاهدين.

* و كذلك الحال بالنسبة لمن ينصر قضايا الجهاد، فدربنا يا احباب يُعلّمنا أن نكون أرحم الخلق بالخلق، فلا تبخسوا النّاس أشياءهم و لا تتطاولوا على من عُرف بالعلم لنقده على أهل الجهاد، فنصرة الجهاد و المجاهدين لا تكون بالسباب و جمع المثالب و التجريح على مجرّد من إنتقد طريقنا، فالحجة بالحجة، و الدليل بالدليل، و عليكم أن تقتدوا بمشايخنا و قاداتنا.

فالجرح له قواعده و ضوابطه، و الجدال و المناظرات لها قواعدها و ضوابطها، و النقد و الردّ له قواعده و ضوابطه، فلا تستوردوا لنا منهج المداخلة في نقدكم لمخالفينا، فالله الله في الجهاد و اهل الجهاد، لا تكونوا سببا في تنفير الناس عنّا، فأعظم منفّر هو الجهل في تنزيل الأحكام، أو النقد أو الردّ على النّاس فضلا على المشايخ، حبّكم للجهاد و أهل الجهاد هو لمّا تسلكوا طريق العلم و الحلم و الحكمة.

يا أحباب لمّا قلتُ آنفا على من ينتقد الجهاد عليه أن ينطلق من منطلق إحترام الإجتهاد إذا كان إجتهادا سائغا، فللخلاف انواع، و لكلّ نوع منه طريقة البحث فيه و التعامل معه، كذلك هنا أقول ليس كلّ من يُخالفنا هو على مسلك واحد، و عليه فمن الظلم أن نُعامل كلّ من يُخالفنا معاملة واحدة.

و الّذي يجهل قواعد الجرح و النقد و الردّ و الجدال، فأنا أنصحه إن كان من مناصري التيار الجهادي أن يتريّث في احكامه حتّى يصدر مشايخ الجهاد و قادة الجهاد بياناتهم، فنعم الرّأي رأيهم، و نعم الحكم حكمهم، و نعم النقد نقدهم، و نعم الرّدّ ردّهم، فاللّهم إحفظ مشايخنا و قاداتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت