الصفحة 71 من 97

* الشبهة الأولى: من عقيدة أهل السنة عدم الخروج على الحكام.

أكبر أسطوانة يكرّرها المخالفون لنا في جهادنا ضدّ الأنظمة الطاغوتية هو: أنّ من عقيدة أهل السنة و الجماعة عدم الخروج على الحكام، هكذا يزعمون و يتبجّحون، بل هكذا يكذبون و يدلّسون.

من القواعد العلمية السلفية أنّ من أراد أن ينسب إلى عقيدة أهل السنة و الجماعة مسألة، فعليه التدليل عليها من الكتاب و السنة، و عزو ما زعمه إلى مصادر أئمة السلف، امّا مجرّد دعوى انّ مسألة ما هي من عقيدة اهل السنة، فالدعاوى ما لم تقم عليها بيّنات فأصحابها أدعياء.

و لنا فيما ذهبنا إليه من مشروعية جهاد هذه الأنظمة، بل وجوب ذلك، ما رواه روى البخاري و مسلم في صحيحيهما عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله (إلاّ أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) وعلى أن نقول بالحق أينما كنّا لا نخاف في الله لومة لائم.

و رأينا بفضل الله تعالى في الجزء الأوّل من هذا الملف أنّ هذه الأنظمة هي أنظمة كافرة و محاربة لاسيما النظام الجزائري.

أمّا مقالات الأئمة في وجوب جهاد أمثال هذه الأنظمة منها على وجه الإختصار: / ما نقله الإمام النووي عن الفضيل بن عياض شرح صحيح مسلم (12/ 229) : أجمع العلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر، و على أنّه لو طرأ عليه الكفر و تغيير للشرع أو بدعة - و الظاهر أنّها بدعة مكفّرة - خرج عن حكم الولاية، و سقطت عدالته، و وجب على المسلمين القيام عليه و خلعه، و نصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلاّ لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر. إنتهى

/ قال شيخ الإسلام الفتاوى المصرية (ص: 507) : فمن أجاز إتباع شريعة غير شريعة الإسلام وجب خلعه و ألغيت بيعته و حرمت طاعته، لأنّه في مثل هذه الحالة يستحق وصف الكفر. إنتهى

/ قال إبن كثير في تفسيره: ... فيمن فعل ذلك - أي فعل التتار للياسق - منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله و رسوله فلا يحكّم سواه في قليل و لا كثير. إنتهى.

/ و قال الحافظ إبن حجر- فتح الباري (13/ 123) : إنّه - أي الحاكم - ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كلّ مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب، و من داهن فعليه الإثم، و من عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض. إنتهى

/ بل تأمّل إلى ما قاله الإمام إبن حزم، قال في كتابه الفصل في الملل و النحل (4/ 171) : إنّ سلّ السيوف في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب إذا لم يكن دفع المنكر إلاّ بذلك .. و هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه و كلّ من معه من الصحابة، و قول أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها و طلحة و الزبير و كلّ من كان معهم من الصّحابة، و قول معاوية و عمرو و النعمان بن بشير و غيرهم ممّن معهم من الصحابة رضي الله عنهم، و هو قول عبد الله بن الزبير و محمد بن الحسن بن علي و بقية الصحابة من المهاجرين و الأنصار القائمين يوم الحرّة رضي الله عنهم و قول كلّ من قام على الفاسق الحجاج و من والاه من الصحابة رضي الله عنهم كأنس بن مالك و كلّ من كان ممّن ذكرنا من أفاضل التابعين .. ثمّ من بعد هؤلاء من تابعي التابعين و من بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، و محمد بن عجلان و من خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن و هاشم بن بشر و مطر الورّاق، و من خرج مع إبراهيم بن عبد الله، و هو الّذي تدلّ عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة و الحسن بن علي و شريك و مالك و الشافعي و داود و أصحابهم، فإنّ كلّ من ذكرنا من قديم و حديث إمّا ناطق بذلك في فتواه و إمّا فاعل لذلك سلّ سيفه في إنكار ما رأوه منكرا. إنتهى

من خلال هذا العرض الوجيز يتّضح عكس ما يدّعيه الكذبة على اهل السنة، فعقيدة أهل السنة و منهجهم هو عدم إقرار الحكام على طغيانهم فكيف على كفرهم؟؟.

* الشبهة الثانية: قالوا إنّ جهاد الأنظمة و لاسيما النظام الجزائري يشترط فيه القدرة، و لا قدرة لمواجهة هذه الأنظمة في الوقت الحالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت