من ملفات الذاكرة:
برقية الشيخ ابن باز
جوابا على سؤالي عن الجامعة المختلطة
قبل ثلاثين سنة
قبل ثلاثين سنة كنت أدرس في جامعة مختلطة تدرسنا فيها إضافة إلى الأساتذة (أستاذات) قليل منهن محجبات حجاب العادة وليس حجاب العبادة والأكثريات من المتبرجات، وتشاركنا في مقاعد الدراسة كذلك طالبات بعضهن محجبات والأكثريات من المتبرجات .. وكنت وقتها منتظما مع جماعة لا ترى بأسا في الدراسة في الجامعات المختلطة لأن جل مشايخها وشبابها قد درسوا وتخرجوا من هذه الجامعات .. ولكني في الوقت ذاته كنت أخالط بعض الشباب السلفي من جماعة جهيمان والذين لم يكونوا يداهنون في مثل هذه الأشياء ولذلك كانوا ينكرون عليّ دراستي في الجامعة المختلطة ..
وكنت وقتها ابن عشرين عاما في ريعان الشباب ولست بمتزوج وقد أمضيت سنتين في الجامعة المختلطة؛ فصار يتنازعني ويتجاذبني توجهان من جهة إنكار جماعة جهيمان عليّ والذي كان يوافق فطرتي ويلقى لدي قبولا يدفعني لمحاولة إقناع والدي لترك الجامعة؛ ومن الجهة الأخرى تسويغ جماعتي للدراسة في تلك الجامعات بالشبهات المعروفة في هذا المجال من حاجة المسلمين للطبيب المسلم والمهندس المسلم والفيزيائي المسلم إلى آخره ..
وبعد أخذ ورد مع هؤلاء وهؤلاء قررت ترك الجامعة ولكن ليس قبل أن أجمع حججي التي طلبتها مني جماعتي على حرمة الجامعات المختلطة .. فكتبت بحثا في هذا الموضوع يتناسب مع مستواي آنذاك لا زلت أحتفظ بأوراقه إلى الآن؛ بيّنت فيه حرمة الاختلاط المؤدي إلى الفتنة والفساد وتكلمت فيه عن خطر فتنة النساء على الرجال وسردت بعض الأدلة من الكتاب والسنة؛ كما ذكرت نبذة عن فساد الجامعات ورددت على الشبهات التي يثيرها المبيحين لهذه الجامعات، ثم عقدت فصلا ضمنت فيه فتاوى العلماء الذين يحرمون الجامعات المختلطة ..