الصفحة 49 من 111

حتى أنزل عليه الوحي فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله، فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فأنزل الله تعالى (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ... ) الآيات، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه ـ: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة، فأنزل الله تعالى (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة) إلى قوله (ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) ... الحديث [1]

وقد وقع أحد الصحابة في الزنا وآخر في السرقة مما أوجب عليهما الحد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت - يريد نفسه - فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه، فجاء لشق وجه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أبك جنون) ، قال: لا يا رسول الله، فقال: (أحصنت) قال: نعم يا رسول الله، قال: (اذهبوا به فارجموه) قال بن شهاب: أخبرني من سمع جابرا قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى [2] ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) [3]

وعن عبد الله بن صفوان عن أبيه أنه نام في المسجد وتوسد رداءه فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع فقال صفوان يا رسول الله لم أرد هذا ردائي عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهلا قبل أن تأتيني به) [4]

وعن عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه قال عروة فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتكلمني في حد من حدود الله قال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: (أما

(1) رواه بتمامه البخاري ومسلم وأحمد وابن حبان والبيهقي والطبراني.

(2) رواه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وأحمد والبيهقي.

(3) رواه البخاري ومسلم وابن حبان والبيهقي ولفظه عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى النار، قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله، ثم أمر بلالا فنادى بالناس: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)

(4) رواه النسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد والدارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت