الصفحة 25 من 111

إلى الطاغوت الأكبر - الأمم المتحدة -، ويوالون كفار الشرق والغرب وينصرونهم على أهل الإسلام، ويحاربون الإسلام وأهله على كل الأصعدة وبكل ما أوتوا من قوة، ويبيحون الكفر والزندقة وسب الله والرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام باسم حرية الرأي، هؤلاء حكامنا وهذه أحوالهم، فهل هناك من الحكام الذين وردت أقوال العلماء في الصبر على جورهم وظلمهم من كان يفعل ذلك؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي الإجابة عليه، وبالطبع فالجواب بالنفي فلم يكن من الحكام في تاريخ المسلمين من ارتكب هذه الموبقات ثم أفتى العلماء بتحريم الخروج عليه، وأن الخروج عليه هو خروج عن الإسلام، وإليك أخي القارئ الكريم كلام ناقد بصير عالم بالتاريخ متكلم بالحق وهو الشيخ أحمد شاكر رحمه الله حيث قال في تعليقه على كلام ابن كثير رحمه الله: أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يُحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ بل تشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاءون، لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟

إن المسلمين لم يُبْلوا بهذا قط فيما نعلم من تاريخهم إلا في ذلك العهد عهد التتار، وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام، ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له، بل غلب الإسلام التتار ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته، وزال أثر ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم، وبأن هذا الحكم السيء الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك، لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم الإسلامية المحكومة ولم يتعلموه ولم يعلموه أبناءهم فما أسرع ما زال أثره.

أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير في القرن الثامن لذاك القانون الوضعي، الذي صنعه عدو الإسلام جنكيز خان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر في القرن الرابع عشر، إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا: أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام أتى عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذاك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر.

هذه القوانين التي يصنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري ويحقرون من يخالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم رجعيا وجامدا، إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة، بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقي في الحكم من التشريع الإسلامي، يريدون تحويله إلى ياسقهم الجديد بالهوينا واللين تارة، وبالمكر والخديعة تارة، وبما ملكت أيديهم من السلطان تارات، ويصرحون ولا يستحيون بأنهم يعملون على فصل الدولة عن الدين ... إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت