الصفحة 21 من 111

الخلاص من ظلم الحكام الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم ويصححوا عقيدتهم ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح تحقيقا لقوله تعالى (إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم) ، وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم على أرضكم، وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس، وكذلك فلابد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) [1] انتهى كلام الألباني.

قد وقع الشيخ الألباني - وهو من يُوصف بمحقق العصر - في عدة أخطاء أولها: أنه وضع لفظة مكان أخرى من كلام الشارح مما حمل الشارح قولا لم يقله، وهذا مخالف للأمانة العلمية ولا شك، والثاني: أنه حمل كلام الماتن والشارح على غير محمله، فكلامهم في الحكام الظلمة المسلمين والدليل على ذلك قول الطحاوي: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، فلفظ أئمتنا وولاة أمورنا واضح في أنه يريد المسلمين من الحكام، ثم إيراد الشارح للأحاديث الواردة في الصبر على جور الحكام المسلمين الظلمة واضح أيضا في بيان مقصده، فحمل كلامهما على غير محمله إزالة لبهجة الكلام وتلبيس لا يغتفر وخاصة من العلامة المحقق الألباني.

ثانيا: كلام الشيخ الألباني صريح في أنه لا يجوز الخروج على الحكام الطواغيت الحاكمين لبلاد المسلمين في زماننا، وأن الخروج عليهم بالثورة المسلحة ليس فيه فائدة عملية فضلا عن كونه بدعة عصرية.

ونحن لا ندري هل يعقل هذا الشيخ ما يتكلم به أم لا؟ فهل يجوز القول بالسكوت على حكام بلادنا الطواغيت الذين أفسدوا على المسلمين الدنيا والدين، ونحن لا ندري أيجهل الشيخ الفاضل والعلامة الناقد أحوال هؤلاء الحكام الذين يعتبر الخروج عليهم بدعة عصرية، ورفع السلاح في وجوههم خروج عن الإسلام كما قال في فتواه عن الجهاد في الجزائر، أم يجهل حكم الله تعالى في أمثالهم وهو حكم يعرفه صغار طلبة العلم الآن فضلا عن الراسخين فيه.

فهل هناك استهانة بحكم الله تعالى من هؤلاء الحكام الطواغيت أعظم من عرضها على حثالة من البشر من العلمانيين والشيوعيين والجاهلين والكافرين والفاسقين والفاجرين ومن جرى مجراهم ليقولوا فيها رأيهم، أو يقرروا هل يقيمون أحكام الله تعالى المنزلة من السماء بين الناس أم لا! ولا تكتسب أحكام الشريعة عندهم منزلة القانون الوضعي الذي هو حثاله وزبالة أذهان البشر إلا إذا وافق عليها من يسمونهم بنواب الأمة والمشرعين لها؟ ولذلك

(1) سورة الحج، الآية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت