الصفحة 15 من 111

بالطاغوت، وهذا كلام يسير يحتاج إلى بحث طويل واجتهاد في معرفة دين الإسلام ومعرفة ما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم والبحث عما قال العلماء في قوله (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) ، ويجتهد في تعلم ما علمه الله رسوله صلى الله عليه وسلم وما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من التوحيد؛ ومن أعرض عن هذا فطبع الله على قلبه وآثر الدنيا على الدين، لم يعذره الله بالجهالة والله أعلم. اهـ [1]

وقال حسين وعبد الله ابنا محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا: فمن قال لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، أو قال لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلما بل هو ممن قال الله فيهم (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) إلى قوله تعالى (أولئك هم الكافرون حقا) [2] ، والله أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) الآية. اهـ [3]

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: فلا يتم لأهل التوحيد توحيدهم إلا باعتزال أهل الشرك وعداوتهم وتكفيرهم. اهـ

وقال أيضا: ولولا التغليظ لما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما جرى من الأذى العظيم كما هو مذكور في السير مفصلا، فإنه بادأهم بسب دينهم وعيب آلهتهم. اهـ [4]

وقال أيضا رحمه الله: أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه. اهـ [5]

فهذه نصوص أقوال علماء الدعوة النجدية ناطقة وشاهدة على بطلان دعوى من قال ما عليَّ من تكفير المشركين ولا فائدة من تكفير الطواغيت وإظهار ذلك، وخطورة هذا القول ورقة دين من قاله كائنا من كان، ومنها يظهر لك مسألة هامة نشير إليها هنا إشارة، وهي أن الطواغيت يقدمون من يقولون هذه الأقوال وينصبونهم في أعلى مناصب الدول ويسلمونهم دور الإفتاء والإرشاد ووزارات الأوقاف لأنهم يعلمون يقينا أن لا ضرر مهم على عروشهم وكراسيهم ومناهجهم وقوانينهم وهذا واضح مشاهد، بل هؤلاء - المشايخ - هم حائط الصد أمام

(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية ج 2/ 121 - 122.

(2) سورة النساء، الآية: 151 - 152.

(3) الدرر السنية ج 10/ 139، والآية الأخيرة من سورة الممتحنة/22.

(4) الدرر السنية ج 11/ 434.

(5) الدرر السنية ج 11/ 545.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت