ينبغي أن يكون حال العلماء والدعاة والمصلحين تجاه الدساتير والقوانين الجاهلية الوضعية والمناهج الباطلة، فيبينون زيفها ويظهرون للناس نقائصها وعيوبها ليحذروها ويهجروها ويكفروا بها ويعلنون البراءة منها، فهذا أول ما يجب تجاه هؤلاء الطواغيت وهذه هي الفائدة الأولى من تكفيرهم وإظهار ذلك.
* وإذا كانت البراءة من الأوثان والتشريعات الشركية الجاهلية المعاصرة المعبودة من دون الله أصل من أصول الدين والتوحيد، فإن البراءة من عابديها كذلك لا يقل عنه أهمية ومنزلة، بل هو مقدم على البراءة من الأوثان نفسها، ولذلك فإن الله عز وجل قدم البراءة من المشركين على البراءة من الشرك نفسه، فقال تعالى في آية الممتحنة (إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله) ، ولذلك فقد قال إبراهيم لقومه (أف لكم ولما تعبدون) فتأمل تقديم البراءة منهم على البراءة من معبوداتهم، وتدبر قول المشركين عن نبينا صلى الله عليه وسلم: سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا، وتأمل ما ورد في قوله تعالى عن الفتية من أهل الكهف أنهم قالوا (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله) فقدموا اعتزال العابدين للأوثان على اعتزال الأوثان نفسها، وكم من إنسان يتبرأ من الشرك ويعتزله ويجتنبه ولكنه لا يتبرأ من عابديها وأربابها وأنصارها فلا يكون بذلك قد حقق أصول الدين وأسس ملة إبراهيم، فلابد من البراءة من العابدين للأوثان قبل البراءة من الأوثان نفسها، وقد صدق من قال:
يظنون أن الدين لبيك في الفلا ... وفعل صلاة والسكوت عن الملا
وسالم وخالط من لذا الدين قد قلا ... وما الدين إلا الحب والبغض والولا
كذاك البرا من كل غاو وآثم
إذا عرفت هذا عرفت بطلان قول من يقول: ماذا تستفيدون من الناحية العملية إذا سلّمنا - جدلًا - أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة؟! ماذا يمكن أن تصنعوا وتفعلوا؟ وقول من يقول: ليس مهم معرفة الذي كفر ومن هو الذي ارتد عن دين الله، وقل لي بالله عليك كيف يحقق العداوة والبراءة من الأوثان ومن عابديها من لا يعرف ما هي الأوثان ومن هم عابدوها؟ وهل هم كفار أم مسلمون؟ والإجابة واضحة لكل ذي عينين ولكن (من يضلل الله فلا