الصفحة 46 من 52

وأخرجه أيضًا (1821) من طريق حصين عن جابر ولفظه"إن هذا الأمر لاينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة"وفي لفظ عنده من طريق سماك عن جابر:"لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة"ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال:"كلهم من قريش"وفي لفظ عنده من طريق الشعبي عن جابر:"لا يزال هذا الأمر عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة".

وأخرج أيضًا (1822) من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكتب إلي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش".

فظاهر هذا الحديث يدخل فيه معاوية رضي الله عنه وذلك أنه قرشي وتولى الملك وكان الدين في زمنه عزيزًا منيعًا، فهذا الحديث ينطبق عليه خاصة في رواية الشعبي وسماك عن جابر"لا يزال هذا الأمر - وفي رواية الإسلام - عزيزًا إلى اثني عشر خليفة"فظاهر هذه الرواية أن هذه العزة والمنعة من أول خليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أبو بكر رضي الله عنه إلى اثني عشر خليفة فيكون معاوية داخلًا فيهم وخاصة أن معاوية بويع من جميع المسلمين وسمي هذا العام بعام الجماعة كما هو معلوم.

فعلى هذا الحديث أن معاوية خليفة شرعي وأن الدين كان في زمنه عزيزًا منيعًا وهذا لحكمه بالشرع وتطبيقه للسنة وإلا لما كان الدين عزيزًا منيعًا والله تعالى أعلم.

وأقول أيضًا:

إن معاوية هو أكبر طائفته ومعه عمرو بن العاص ومع ذلك فقد أثنى عليهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثناء خاصًا فقال عن معاوية:"اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به"والأصل في دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه مستجاب، وأخرج البخاري (2924) من طريق عمير بن الأسود العنسي عن أم حرام أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أول جيش من أمتي يغزون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت