وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف وقد اختلط وضعفه أكثر أهل العلم ولكن يكتب حديثه.
أما من جهة المتن فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
وقد أخرج هذا الحديث الحاكم (3/ 387) في المستدرك عن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد به.
قال الحاكم: تفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون عن معتمر عن أبيه، فإن كان محفوظًا فإنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وإنما رواه الناس عن معتمر عن ليث عن مجاهد. اهـ.
قلت: الصواب هو أنه من رواية ليث عن مجاهد، وأما رواية عبد الرحمن بن المبارك فهي خطأ من جهتين:
1 -أن الأكثر رووه عن معتمر عن ليث كما قال الحاكم [1] .
2 -أن عبد الرحمن سلك الجادة في حديث معتمر فرواه عن أبيه لأن كثيرًا ما يروي معتمر عن أبيه، ومن المعلوم عند الحفاظ أن من خالف الجادة يقدم على من سلكها لأن هذا يدل على حفظه.
وأما من حيث المتن فقد جاءت هذه القصة من طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو من روايته هو ومن رواية أبيه وليس فيها: قاتل عمار وسالبه في النار.
فقد أخرج أحمد (2/ 164، 206) ثنا يزيد أنا العوام ثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري [2] قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في
(1) قلت: عبد الرحمن وعباس يكاد يتقاربان من حيث الثقة، فقد وثق عبد الرحمن أبو حاتم والعجلي والبزار وخرّج له البخاري، وأما العباس فقد وثقه ابن معين وقال في رواية: صدوق، ووثقه ابن قانع والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات وخرّج له الشيخان، ولكن يقدم عبد الرحمن لأنه لم يتكلم فيه - فيما وقفت عليه - وأما العباس فقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وكان علي بن المديني يتكلم فيه ولكن الظاهر أن العباس تُوبع في هذا الخبر كما قال الحاكم: إنما رواه الناس عن معتمر عن ليث عن مجاهد.
(2) كذا والصواب: العنزي وقد اختلف فيه اختلافًا آخر.