فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 143

وخلو الزمان عن الإمام ليس بموجب في ذاته لإقامة الخلافة دون القدرة على ذلك، ودون توفر شروطها وأركانها، ودون قدرة على تحقيق مقاصدها!، بل الصحيح أن مناط وجوب إقامة الخلافة هو خلو الزمان منها مع القدرة على إقامتها ..

فقد أخبرتنا الأحاديث بخلو الزمان عن الإمام، لكنها لم توجب علينا إقامة الخلافة وتنصيب الإمام على الفور دون قدرة وتمكن!

بل جاءت الأحاديث بواجب شرعي آخر عند خلو الزمان عن الإمام والعجز عن تنصيبه ..

فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟، قال: [نعم] ، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟، قال: [نعم، وفيه دخن] ، قلت: وما دخنه؟، قال: [قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر] ، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟، قال: [نعم .. دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها] ، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: [هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا] ، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟، قال: [تلزم جماعة المسلمين وإمامهم] ، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟، قال: [فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك] ) [1] ..

فدل قول حذيفة رضي الله عنه: (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟) وإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم له على ذلك القول، على إمكان خلو الزمان عن الإمام ..

(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3606، 7084) ، ومسلم في صحيحه برقم (51/ 1847) ، باختلاف يسير في اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت