وكذلك قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجماعة على الإمام في قوله: (لا إسلام بلا جماعة، ولا جماعة بلا أمير، ولا أمير بلا طاعة) ..
وهذا هو نهج النبي صلى الله في بناء ا?مة، فإنه ظل ثلاثة عشر عامًا في مكة يعمل على إيجاد جماعة المسلمين، ثم لما قدر على ذلك قام في المسلمين مقام ا?مام، فأوجد الجماعة أولًا ثم أمّها ثانيًا ..
وكذلك فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سارعوا إلى تنصيب ا?مام بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، إلا لوجود جماعة المسلمين ابتداءً، وإلا فلو لم تكن الجماعة موجودة لسعوا في إيجادها، ولقدموا ذلك وانشغلوا به على تنصيب ا?مام ..
ولا يُعترض على ذلك بأحداث تاريخية نُصِّب فيها ا?مام رغم تنازع المسلمين ..
?ن هذا مما لا يصح الاستدلال به .. إذ كل من درس الأصول يعلم أن ا?حداث التاريخية ليست من مصادر التشريع، وقد بيناه سابقا ..
كما أن تنصيب الإمام حدث في حال وجود كيان الخلافة رغم بعض الضعف أو الانحراف فيها، ووجود جماعة المسلمين رغم حدوث بعض التنازع فيما بينهم ..
أما اليوم فالحديث عن حالة خلو الزمان من الجماعة والخلافة وا?مام، وهي الحالة المذكورة في حديث حذيفة ..
لذلك فالشرع والعقل يتجه لتقديم إيجاد جماعة المسلمين على تنصيب إمام لهم ..
وعند النظر في الواقع نجد أن سبب تفرق جماعة المسلمين اليوم هو تلك الحدود والعصبيات التي أوجدها النظام العالمي وأذنابه الطواغيت في بلادنا وأجبروا المسلمين عليها، والسبيل