يقبل الله نفيره وطاعته وبلاءه وجهاده، فيكون قد خسر الدنيا والآخرة! .. ألا تعسًا لمن كان هذا حاله .. [ذلك هو الخسران المبين] [1] ..
وأما ما نقرره من أمور عملية اتفق عليها العلماء المعاصرون، فهي:
1 -سواء قلنا أن تنظيم"الدولة"خوارج أو غلاة بغاة، فمما يتفق عليه الجميع أنه أصاب دمًا حرامًا، وأنه قد أصبح عدوًا صائلًا يُدفع بالقتال إن لم يمكن بغيره [2] ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (السنة والإجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقَتل قُتِل) [3] ..
2 -قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من التحق بطائفة أخذ حكمها [4] ، وعليه فمن لم يقدر على دفعهم لعجز أو نحوه، فلا يجوز له شرعًا الالتحاق بصفهم أو تكثير سوادهم، إذ أن من التحق بهم فحكمه حكمهم! ..
وعدم جواز الالتحاق بصفهم هو مما اتفق عليه العلماء المعاصرون، رغم اختلافهم في التوصيف الشرعي لتنظيم"الدولة"..
يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (وحيث إنها جماعة بدعية فلا يقاتل تحت رايتها إلا اضطرارًا، وقد زادت بدعتها بزعم أنها جماعة المسلمين، وأن إمامهم هو الإمام الأوحد
(1) الحج: 11.
(2) قولنا بوجوب الدفع هو من باب توصيف أصل الحكم، فلا يُفهم منه لزوم الوجوب على الفور، وإنما الأمر في ذلك يخضع للسياسة الشرعية التي يقدرها أهل العلم والرأي.
(3) مجموع الفتاوى، 28/ 294.
(4) انظر مجموع الفتاوى، 28/ 289، حيث قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الطوائف المحاربة كالتتار: (وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء، فحكمه حكمهم) .