وبدأت أعمل مع كبار الأخوة في لندن على ضرورة كشف ذلك والبراءة منهم , ودعوة المجاهدين للخروج عليهم في الداخل ووقف دعمهم من الخارج , ولكن أوساط الجهاديين , وحتى بعض كبارهم كانت تخشى على مسار الجهاد ذاته , وتفضل أسلوب نصيحتهم بالحجة الشرعية!! وكنت أقول لهم وكذلك صاحبي من جماعة الجهاد , بأنكم ستنصحون المخابرات! .. إننا نتعامل مع إستخبارات جزائرية ودولية في هذه المعركة. ولكن ما عندي كان استنتاجات, وليس أدلة ملموسة قطعية, ولم يكن ممكنا ولا مفيدا أن أنفرد بإعلان رأي وحدي , كان ذلك خطرا , ولا يؤدي إلى ردع المجرمين , وكنت مقتنعا بضرورة موقف حاسم من كل الجهاديين معا. وهذا ما وفق الله إليه.
فقد استطاع بعض المجاهدين من (الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا) الذين كانوا في الداخل الفرار من الجزائر, من بين مخالب الجماعة المسلحة, وكمائن الأمن الجزائري .. ووصلوا بتوفيق الله بشبه معجزة إلى إخوانهم. ووصل أحدهم لندن , وكشفوا الحقيقة المرعبة المفزعة الفاجعة!
وفي نفس الوقت وصل بعض الفارين من أعضاء الجماعة المسلحة ذاتها إلى بعض دول أوربا فارين من قيادتهم المجرمة .. واكتملت الأدلة. وتأكدنا مما توصلنا إليه استنتاجا. وما جمعنا من أخبار أهوالهم .. وعلمنا الحقيقة.
لقد قتلت قيادة الجماعة المسلحة وعصابة أبو عبد الرحمن أمين الشيخ محمد السعيد غيلة , لا محاكمة ولاهم يحزنون , مع عشرات من مرافقيه لأنه جاء يناقشهم في مصائبهم وضلالهم , كما قتلوا من قدروا عليه من المجاهدين الأفغان العرب وغيرهم بدعوى البدعة وتبني الفكر وعدم صحة العقيدة السلفية! ولمعارضتهم إياهم في أعمالهم .. , كما قتلوا معظم المجاهدين الليبيين غدرا بدعوى بدعتهم وبيعتهم لجماعتهم وأميرهم رغم وجودهم في سلطان الجماعة وأميرها الشرعي! ونفذوا أهوالا من المجازر في القرويين والمواطنين الجزائريين بدعاوي ممالأتهم للدولة وحملهم السلاح. وانتهكوا الأعراض ومارسوا الزنا و الاغتصاب بدعوى سبي نساء الطواغيت! إلى آخر تلك الفظائع .. المهولة!
واجتمعنا لنتخذ القرار الجماعي ونكتب البيانات .. وتوليت بالنيابة عن المجموع الإتصال بجريدة (الحياة) لضمان نشرها دون اختصار أو تعديل .. ووافق (كميل الطويل) على ذلك نيابة عن الصحيفة وتصرف بشهامة وشفافية. وتقرر إصدار بيانات مستقلة. واقترحوا أن يشاركنا أبو قتادة بإصدار بيان معنا في نفس الوقت , وكان رأيي أن ندعه وأنه لا يستأهل هذا الشرف! وأن نصدر بياناتنا في منأى عنه, ولكن بعض الإخوة رأى في مشاركته لنا كسرا لظهر مؤيدي الجماعة في الخارج لمكانته عندهم , وهذا ما كان , فقد ذهب الإخوة إليه , من دون أن أذهب معهم لأني كنت قد قاطعته ..
وضع الإخوة الأدلة والشواهد و القرائن أمام أبي قتادة .. وكان بين من قتلتهم الجماعة من الليبيين بعض من درس عنده في بيشاور ..
فانهار الشيخ السلفي العتيد! الذي حمل لواء التبرير و التسويغ لأعمال (أبي عبد الرحمن أمين) الذي كان يقول في دروسه وخطبه بأنه عنده أكثر شرعية في الجزائر من (أبي جعفر المنصور) في بني العباس .. وأنقى راية وأصح منهجا .. !!
و روى لي من زاره , بأنه جلس ولم تحمله رجلاه , وأخذ يبكي ويدعو على (أمين) وجماعته .. وقال للأخوة بأنه لو وجد دليلا على شرب السم لفعل , و لكان أهون عليه من مواجهة الناس! وكتب لهم بيانا. ضمنه فكرتين:
الأولى براءته من (أمين) وعصابته وإخراجهم من أهل السنة وسبهم ..
والفكرة الثانية من العجائب, حيث كتب في بيانه بأنه مع ذلك يتمسك بجميع مفردات مواقفه السابقة!!!!!!
ورضي الأخوة منه بالأولى , وكان مقررا أن يصدر (أبو الوليد الفلسطيني) بيانا ولكنه تقهقر واعتذر في النهاية بحجة أنه لم يكن مشهورا في واجهة القضية ولا داعي لبيانه, وأنه سيرسل رسالة نصيحة لقيادة الجماعة في الداخل!!! ولم أفهم السبب إلا بعد إصدار بياناتنا , بيوم واحد!
فقد كتب كل منا بيانه. فأصدرت بيانا باسمي , وأصدرت جماعة الجهاد المصرية بيانها , وصدر بيان باسم الجماعة المقاتلة بليبيا, وبيان باسم أبي قتادة. ووفى (كميل الطويل) بوعده وتصرف بشهامة أذكرها له هنا , ونشرت جريدة الحياة بياناتنا في نصف صفحة كاملة .. تحت عنوان عريض يعلن براءة الجماعات الجهادية ورموز الجهاد من قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر.
في اليوم التالي ذهب أنصار الجماعة وإدارة الأنصار إلى بيت أبي قتادة .. وناقشوه وشتموه , وقالوا له بأنه مبتدع .. بل رأس المبتدعة!! , و يمموا وجههم شطر بيت أبي الوليد الفلسطيني , الذي فتح لهم بيته واحتل لديهم مكان الشيخ القديم الذي صار مبتدعا بعد أن بّدع أكثر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن لم يكفرهم!
وذهبت لأبشر أبو الوليد بنشر جريدة الحياة لبياناتنا التي قرأت عليه كلها قبل نشرها , فقال لي على باب بيته (أنتم لم تصدروا بيانات , أنتم أصدرتم طامات!!) ورأيت فريق الزوار عنده وفهمت المسألة .. لقد انتقل إلى مرتبة المرجع للجزائريين المؤيدين للجماعة المسلحة , التي طالما تشكى من ممانعة أبي قتادة له من أن ينزل منزلته التي يستحقها , وها هو فيها الآن!!
بعد فترة وجيزة قُتل أبو عبد الرحمن أمين , وسجد الأكثرون شكرا لله. لأن الأمة استراحت من جزار الدجاج العنيد , ولأننا برئنا منه قبل موته.
وتولى بعده سفاح أسوأ منه, سرعان ما جاهر بالضلال والإجرام , وصار أمير الجماعة (عنتر الزوابري) ولم يطل بابي الوليد الوقت حتى انسحب من تلك المتاهة واعتزلها.
ليتصدر لها شيخ آخر طالما خاض وأنصاره المشاجرات لإحتلال مكانة المرجع لتلك الفئة في لندن. وهكذا تولى الشيخ (أبو حمزة المصري) المرجعية في دعم (الجماعة الموحِّدة) -كما يحلو لهم تسميتها -! في الجزائر. وتولى إصدار البيانات في تأييد الجماعة المسلحة والدفاع عن بياناتها وأعمالها , وتجمع المساكين الباحثون عمن يتصدر لإسباغ الشرعية على أوهامهم ..