هذا على الجملة منهج الجماعة الإسلاميّة المسلّحة وكلّياتها وهذا هو الذي يحدّد الراية والغاية، أمّا ما يخص الجوانب الأخرى والتي مبناها على الاجتهاد مثل تبنّيها لبعض الأحكام الشرعية فهذا ليس مما يتحدّد به المنهج، إذ صواب المنهج لا يعني أن يصيب المرء في كل حكم شرعي.
فكبار الأئمّة مثل مالك والشافعي وأحمد وهم من أئمة أهل السنّة والجماعة ومن كبرائهم ومع ذلك فإنّ لهم من الأقوال المبنية على الاجتهاد والتّحرّي والتي لا تُلزم أحدًا رأيًا غير ما رأى أحدهم أو بعضهم، والإنسان المسلم في هذه المسائل عرضةٌ للضعف والنّقص والخطأ.أهـ
[والحقيقة لا أدري ماذا أقول بعد هذا التقريظ المفرط في الثناء , إذ لا تتكامل الدهشة إلا عند من اطلع على كتيب المنهج الذي يتكلم عنه. فكأنه يتحدث هنا عن منهج آخر وعن جماعة أخرى. فقد وزع أبو قتادة والعاملين في الأنصار بإدارته كتاب منهج الجماعة ونشرة الأنصار التي تحوي مقالة - بين منهجين - الأنفة الذكر في وقت واحد بعد صلاة الجمعة في مصلاه. ولم يأت صباح اليوم التالي إلا وكافة من يعتد بفهمه من الجهاديين منكر للمنهج , مسفه لمعظم ما فيه , متعجب من الكم الهائل من الغلو والتطرف والتقنين للإجرام فيه , وكما رويت فقد اجتمعنا مساء اليوم التالي , وعلق أحد الجهاديين على منهج المذكور بقوله: (ينقصه أن يكتب في أوله: يا أمة محمد .. جئتكم بالذبح!!!
ولكي يكتمل العجب , أعود لذكر ما قلت بأن أبا قتادة خرج في نهاية الإجتماع يسب المنهج وكاتبيه ويصفهم بالجهل , وأن الأحاديث التي اعتمدوها ضعيفة .. ولا أدري ماذا أقول بعد هنا .. ]
(بن منهجين -- 86 - - ... أبو قتادة الفلسطيني ... -- نشرة الأنصار) :
كثيرة هي المرّات التي يتخلّف النّاس فيها عن الحقِّ بسبب الهوى وشدّة تكاليف الثَّبات على الطريق، ولكن قليل هي الحالات التي يعترف فيها هذا المتخلّف بهذا السّبب، فإنّ المتخلّفين لابد لهم من ستر هذا الهوى وهذا الضّعف بصور من التبريرات التي يحاولون بها إقناع النّاس أنّ تخلّفهم له من الأسباب المقنعة والموضوعيّة، فأوّل ما يفعلونه يذهبون إلى الحق لشتمه وتزوير حقيقته، أو لتعظيم بعض الجوانب السلبيّة على الحقيقة الظّاهرة، والقرآن الكريم كشَفَ لنا هذه الأساليب خير كشف، وعرَّاها لنا لنكون على بصيرةٍ ونورٍ من هذه المكائد النفسيّة، وليُعلّمنا أنَّ محاولاتهم هذه مكشوفة غيرُ مستورة، وأنّها وإن تقنّعت بقناعٍ حاجب، فهو في الحقيقة قناع زائفٌ يشفُّ ما تحته، ويبيِّن ما وراءه لمن تمعّن فيه ولم تغرّه الصور الظّاهرة.
في قوله تعالى عن المنافقين في أول سورةٍ نقرؤها فيها ذكرهم: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن النّاسُ قالوا أنؤمنُ كما آمن السفهاءُ ألا إنّهم هم السّفهاءُ ولكن لا يعلمون} .
هذه الآية عظيمةٌ في كشف النّفاق والمنافقين، وطريقتهم في التنفير من الحق، وهي كلّما سمعتُها أو قرأتُها تمثّل لي أولئك القومُ الّذين مرّوا على مدار التاريخ الإسلامي وإلى يومنا هذا في ادّعاء الفهم الثّاقب، والعقل الواسع، والإدراك العظيم للقضايا التي تُطرح أو تُعالج، وهم مع هذه الدعوى ينبزون الأثَريين والسّلفيين بضيق الأفق، وقلّة المعرفة، وسذاجة الفهم، وبسبب هذا ينفرون عن الحقّ بسبب سهولته، ويتعاظمون نفاقًا عن الحق بسبب أنّه حقّ عملي له تأثيره على الواقع.
في التاريخ وُجد الفلاسفة الذين يحللون الخبر ولا يصنعونه، ويدرسون التاريخ وهم خارج حركته، ولهذا قلّ ما نجد فيلسوفًا استطاع أن يكون قائدًا عسكريًّا، أو إداريًّا ناجحًا أو سياسيًّا خبيرًا، حتّى صار في عرف الدارسين قولهم: الفيلسوف لا يصلح للسياسة، وكذا لا يصلح للقيادة فنشأت ثنائيّةُ الفيلسوف والقائد، والفيلسوف والإداريّ، والفيلسوف والسِّياسي.
والسَّبب كما هو واضحٌ أنّ الفيلسوف يعيش أوهامَ عقله، ويحلِّق بأجنحةِ الفِكر فوقَ السَّحاب، ولا يُتقِن السَّير على طريقة البشر فوق الأرض.
هذه ثنائيّة توجد في عالم البشر والنّاس، وكم شكا القادة العسكريّون وكذا السّياسيون من أوهام الفلاسفة والمفكِّرين.
في العالم الإسلامي تاريخًا وحاضرًا:
القرآن سماهمّ منافقين وقال لهم: {آمنوا كما آمن الناس} ، وانظر إلى قوله تعالى: {النّاس} ، هو الإيمان على صورة واحدة وحقيقة واحدة يعيها الناّس جميعًا بفِطرهم على حقيقة واحدة دون تفاوت في أصلها، يا قوم آمنوا كما آمن النّاس، فهذا هو الذي أرتضيه منكم، وهذا هو أمري لكم، فلا تُغالوا، ولا تتقعَّروا، ولا تتعمّقوا تعمقًا ممقوتًا، آمنوا كما آمن بلال، وكما آمن ياسر، وكما آمن البدوي والحضري، فإن سألتم ما الإيمان وما تعريفه وما حدّه، قال لكم ابتداءً: هو شيء تعرفونه في أنفسكم فلماذا تسترونه، وهو شيء يلفح قلوبَكم بِحرارته فلماذا لا تعترفون به؟ أهـ.
[هذه واحدة من المقالات التي تعبر عن الطريقة التي اتخذها أبو قتادة في حواره مع الجهاديين الذين كانوا ينكرون عليه وعلى الأنصار ما وصلوا إليه , كما كان حالي , وحال الأكثرية الذين بدؤوا يبتعدون عن تأييد الجماعة بدورهم بعد مسألة قتل السعيد , ثم التصريح بإعلان المنهج , الذي أسموه سلفيا , وشهد لهم عليه أبو قتادة بأنه , منهج السلف وطريقة الصحابة!!] ولا تحتاج المقالة للتعليق!!.
(بين منهجين --- 96 - -- ... أبو قتادة الفلسطيني -- نشرة الأنصار) :