"الخطأ الثالث والعشرون"
تكفير كل من استعان بالطواغيت أو أنصارهم أو لجأ إلى محاكمهم
في ظل عدم وجود سلطان للإسلام دون تفصيل
ومن الأخطاء الشائعة في التكفير أيضًا تكفير كل من اضطر إلى اللجوء إلى المحاكم في هذا الزمان أو حوكم إليها أو استعان بالطواغيت وانصارهم لدفع صائل أو للتخلص من مظلمة أو تحصيل حق في ظل عدم وجود سلطان لحكم الله في الأرض.
بل لقد رأيت من الغلاة من يكفّر كل من يمثل أمام محكمة من المحاكم الحاكمة بالقوانين الوضعية ولو سيق إليها سوقًا أو اضطر إلى ذلك اضطرارًا قد يصل إلى حد الإكراه، وكان من المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا بل وبعض السفهاء يكفرونه بمجرد دخوله إلى أي مخفر للدفع عن نفسه في شكوى رفعت عليه، أو للتبليغ عن خطف ولد أو فقده أو سرقة شيء من ممتلكاته لعله يجده عندهم أو يكون لديهم عنه خبر ... إذ يعدون ذلك كله من التحاكم إلى الطاغوت الذي يكفر فاعله!!
فإذا قيل لهم: فماذا يفعل ضعفة المسلمين إذا صال عليهم عدو غاشم أوخطف لهم ولد أو هتك عرض أو اعتدي على أنفسهم وأموالهم ... ولا سلطان أو تمكين لحكم الله؟؟ وهل تركتهم الشريعة سدىً، وأهملتهم دون حل في مثل هذه النوازل؟ ثم إذا اضطروا إلى اللجوء إلى سلطان الكفار كفروا!! مع أنهم يتأولون أنهم مكرهون على ذلك!! لم يحيروا جوابًا ولم يراعوا استضعاف المسلمين في هذا الزمان، وإنما كل ما يهمهم هو إنزال حكم التكفير.
ونحن هنا لا ندعوا إلى تبرير الواقع المرير الذي يعيشه المسلمون اليوم، بل أصل دعوتنا؛ الدعوة إلى تغييره لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن أحكام وشرائع الطواغيت إلى شريعة الله المطهرة العادلة ... فهذا من أعظم الواجبات التي يجب على المسلمين خواصهم وعوامهم العمل والإعداد والجهاد من أجله، وهذا هو الحل والعلاج الناجع لجميع مشاكلهم وأمراضهم.
ولكن إلى أن يمن الله تعالى على المسلمين بذلك فما الذي يفعله المستضعفون في مثل تلك الأحوال؟ وإذا ما اضطروا إلى اللجوء إلى هذه الحكومات وشوكتها فهل يكفرون؟
قبل أن أجيب على هذا .. أنبه أنني هنا لا أدعو بكلامي هذا إلى التحاكم إلى الطواغيت أو تسويغه ... كلا ومعاذ الله أن أفعل ذلك يومًا من الأيام، فنحن نحتسب أعمارنا عند الله أننا أفنيناها في إنكار هذا المنكر العظيم الذي خرجنا إلى هذه الدنيا وهو مخيم عليها ... . ونحن في أنفسنا ولله الحمد والمنة لم نحتكم أو نحاكم إليهم في صغيرة أو كبيرة في يوم من الأيام، ولا لجأنا إلى شرطتهم أو مخافرهم أو محاكمهم في شيء من الخصومات، حتى على مستوى حوادث الطرق والسير، إن أعطانا الخصم حقنا، وإلا لم نرجع أو نلجأ إليهم ولو ذهب حقنا، وقد حوكمنا مأسورين معتقلين في قضايا وتهم وجهت إلينا قد يبلغ حكم بعضها إلى الإعدام، فهدانا الله بفضله وثبتنا؛ فلم نرتض توكيل محامين عن أنفسنا، لعلمنا أنهم لن يتحاكموا في الدفاع عنا إلا إلى قوانين الكفر، وأن أكثرهم لا