والحق والصواب في هذا هو ما أمرنا الله تعالى به في محكم كتابه بقوله: (( فاتقوا الله ما استطعتم ) )وقال تعالى عن شعيب: (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت .. ) )ومنه وضع الفقهاء قاعدتهم الفقهية المعروفة في أن (الميسور لا يسقط بالمعسور)
فإذا عجز المسلمون في وقت من الأوقات عن الخروج على الحاكم الكافر وتغييره، فلا يعني هذا أن يتركوا تكفيره، بل هذا حكم شرعي يستطيعونه فيجب عليهم أن يتقوا الله فيه .. وفي غيره مما هو من آثار تكفير الحكام ويستطيعونه، فيجتنبوا نصرته وتوليه والتحاكم إلى أحكامه الكفرية، ولا يولونه أمر دينهم، ولا يجعلون له عليهم سبيلا، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولا يدخلوا في بيعته أو يقاتلوا تحت رايته، أو يعينوه على باطله أو يظاهروه على مسلم .. إلى غير ذلك مما يملكون فعله ويقدرون عليه، وأيضًا فإن معرفة كفر الحاكم، مدعاة إلى العمل الجاد والإعداد الذي يمكن في يوم من الأيام من تغييره ..
10 -وليس من موانع التكفير المعتبرة؛ سوء تربية المقترف للكفر، كما زعمه بعض من يقتدى بهم ويشار إليه بالبنان في موانع تكفير ساب الرب أو الدين أو الرسول، فإن أكثر الكفار والمشركين قد كفروا ونشأوا في الشرك لسوء التربية والتنشئة كما اخبر بذلك الصادق المصدوق فقال صلى الله عليه وسلم: (يولد المولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو يشركانه) رواه مسلم وغيره.
فلم يمنع ذلك من تكفيرهم.
11 -وليس من موانع التكفير أيضًا، اقتراف شيء من أسباب الكفر الظاهرة الصريحة، بحجة الاستحسان أو الاستصلاح أو ما يسمونه بمصلحة الدعوة .. !! فليس ثم مصلحة معتبرة في الشرك أو الكفر، لأنه أعظم ذنب عصى الله به في الوجود، ولذلك قال تعالى: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) )وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم؛ أي الذنب أعظم؟ فقال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) ..
-ثالثًا: أسباب التكفير:
السبب الشرعي عند الأصوليين: (هو وصف ظاهر منضبط يثبت الحكم به من حيث أن الشارع علقه به) [1] أو (هو ما يلزم من وجوده وجود المسبب ومن عدمه عدمه) وبتعبير آخر هو ما جعله الشارع علامة على مسببه وربط وجود المسبب بوجوده وعدمه بعدمه، ولهذا قال العلماء (الحكم يدور مع علته وجودا وعدما)
ولما كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة ذو أركان ثلاثة؛ هي الاعتقاد والقول والعمل ..
فإن أسباب الكفر تقابل ذلك فهي: إما قول مكفر، أو فعل مكفر ويدخل فيه (الترك المكفر) ، أو شك أو اعتقاد مكفر.
(1) ـ انظر الواضح في أصول الفقه لمحمد سليمان الأشقر ص 31