الجماعة الإسلامية المسلحة تمثل أكثر من (95%) من المجاهدين المسلحين الذين صار عددهم بعشرات الآلاف مع حلول (1994) كما قيل.
-وقف النحناح وتنظيم الإخوان في الجزائر للمجاهدين بالمرصاد وشن عليهم حملة إعلامية عنيفة، وراح يتودد للسلطات بذلك، أما عبد الله جاب الله فقد ناوأهم هو الآخر ولكن بحدة أخف، ولم يتوانَ الاثنان عن تحميل جبهة الإنقاذ وشيخيها الفاضلين عباسي وبلحاج المسؤولية عن حمامات الدم التي تجري!
-قُتل أبو عبد الله أحمد هو الآخر في ظروف غامضة. وصدر بيان عن بعض أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية المسلحة بتولي أبو عبد الرحمن أمين قيادة الجماعة وتوالي البيعات له من قبل قيادات الفصائل. ولم يكن بوسع المؤيدين للجهاد في الجزائر في الخارج إلا أن يؤيدوهم ويدعوا لهم بالتوفيق وكان ذلك أواخر (1994) أو أوائل (1995) .
-ومع تولي أبو عبد الرحمن أمين قيادة الجماعة بدأت بوادر تغير في منحى السياسات والبيانات والعمليات في الجماعة الإسلامية المسلحة، ومن ذلك:
1 -كثرة البيانات الصادرة عن الجماعة، وتصعيد المواجهة مع الشرائح المدنية والاجتماعية ذات العلاقة مع هيكل الدولة أو السلطة، وتوعدها بالقتل، مثل أجهزة الإعلام، بدءًا من الوزير ووصولًا إلى باعة الجرائد في الشارع. ومثل قطاع التعليم كذلك، وصولًا للأساتذة والمدارس والطلاب، وكذلك وزارة النفط وصولًا للعمال الذين يملؤون السيارات بالبترول! وهكذا.
2 -التجرؤ على إصدار الفتاوى باستحلال قتل النساء والأطفال من أسر العاملين في أجهزة الدولة.
3 -تصعيد المواجهة مع المليشيات المدنية المرتبطة بالحكومة واتخاذها هدفًا أساسيًا.
4 -ارتفاع لهجة التكفير في الخطاب العام، وغير ذلك من هذه التوجهات الخرقاء.
-خلال سنة (1995) تداعت قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ اللاجئة في الخارج، وقيادات الأحزاب السياسية الإسلامية والعلمانية وحتى الشيوعية إلى مؤتمر برعاية الفاتيكان في روما لتشكيل تحالف سياسي يعرض حل أزمة الجزائر سياسيًا، وأصدر المؤتمرون بيانًا يدعو لحل الأزمة سياسيًا ويدين العنف وينادي بالديمقراطية والعودة لمسارها! ووقع على هذا البيان ممثلون عن جبهة الإنقاذ في الخارج وجماعة النهضة