وما يستوي البرقان هذا مبشر ... بغيث وهذا كاذب للمع خلّب
ولولا العيون الرمد ما كان يستوي ... على حالة ضدان نور وغيهب
وأقول للمهاجرين الصادقين: ما هاجرتم لتكونوا مطية لرغبات البغدادي وعصابته الذي يريد أن يجعل لنفسه مجدًا، ويجعل من جماجمكم سلمًا يرتقي فيه لمجده الموهوم الذي سماه خلافة ودولة، وما هي والله كذلك، وهي والله زائلة بإذن الله تعالى.
ونقول لجنود جماعة الدولة: أما هاجرتم لنصرة رب ودين؟ أما هاجرتم لحفظ الحرمات وصون الأعراض؟ فما بالكم صرتم تسفكون الدماء؟ وتقتلون من جئتم تدافعون عنهم وتحفظونهم؟
فأفيقوا أيها النبلاء، وفِرُّوا من هؤلاء المجرمين قبل أن يأتي عليكم يوم في الدنيا تندمون فيه على إجرامكم وظلمكم، وقد قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهم منَ الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر لَعَلَّهُم يرجعُونَ} ، وتقول حينها: يا حسرتي، يا ليتني لم أتخذ البغدادي وجماعته خليلًا. ولا تنسوا -معشر المخدوعين- يوم يحشر كل أناس بإمامهم، فلا بد أن تنظروا إلى حال إمامكم، وتتقوا الله في دماء المسلمين، وإنا لنخشى أن لا يكون لهذه الكلمات أثر في نفوس السامعين، فيكون حالهم كما قال الله: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ، ولسان حالنا ومقالنا معهم كما قال سبحانه: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه وأعده إبراءً للذمة ونصحًا للأمة:
أبو مارية القحطاني
18 من ربيع الآخر 1435 من شام الرباط