بقلم؛ الأستاذ محمد بسام يوسف
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .
تعرض لنا هذه الآية الكريمة جملةً من الأمور العَقَدية، ذات الأهمية البالغة في تحديد الخطوط الفاصلة بين الشرك والإيمان، وبشكلٍ محدّدٍ ... فإنّ هذه الآية العظيمة تعرض لنا المفاهيم التالية:
1)مفهوم العبادة، وعبادة الله عز وجل.
2)تجنّب إشراك غيره سبحانه وتعالى في العبادة.
3)مفهوم الربوبية، وتجنّب اتخاذ غير الله عز وجل ربًّا أو إلهًا.
4)المفاصلة العقدية الكاملة بين أهل الإسلام وأهل الشرك أو الكفر.
مناقشة المفاهيم الأربعة:
العبادة: هي التوجّه إلى الله عز وجل بكل أمر، والخضوع إليه خضوعًا كاملًا، والتذلل له، مع إرفاق كل ذلك بمحبّته الكاملة سبحانه وتعالى! وقد ورد في محكم التنزيل قوله عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} .
والطاغوت: الوارد ذكره في الآية الكريمة؛ {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} ، هو كل ما يُعبَد من دون الله عز وجل، وهو الذي يصرف الناس عن طريق الخير، وهو كذلك، كل سلطةٍ أو قوّةٍ أو قيادةٍ تتمرّد على شرع الله ومنهجه، ثم تحمل الناسَ على تنفيذ منهجٍ للحياة تشرّعه من عندها وتضعه بيدها وفق رؤيتها أو هواها.
والربّ: الوارد ذكره في الآية الأولى: {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، هو المدبِّر والمشرِّع، والسيّد وصاحب السلطة العليا، وهو مَن يضع الشرائع والدساتير للناس