لست أدري مدى صحة البيان المنسوب لفضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري والله تعالى يقول: فتثبتوا لاسيما وقد أعلنت الصحافة ومنذ بضعة أشهر أن الشيخ قد توفاه الله تعالى وشاع الخبر وذاع ثم تبين أن الشيخ لا يزال على قيد الحياة أطال الله في عمره ونفع به وإن صح البيان لابد أن نعرف الظروف التي أملت عليه توجيه مثل هذا النداء إلى عموم الشعب الجزائري.
الشيخ أبو بكر جابر الجزائري هو بلا شك أحد رجالات العلم في هذه الأمة وقد خدم الكتاب والسنة سنين طويلة وهو أحد أنجب تلامذة الشيخ العلامة الطيب العقبي أحد أركان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ولقد غادر الجزائر إلى أرض الحجاز وإلى المدينة المنورة منذ أزيد من 56 سنة وطوال هذه المدة وهو في خدمة الإسلام والمسلمين نسأل الله تعالى أن يجعل كل ذلك في ميزان حسناته آمين.
الناظر في النداء المنسوب للشيخ يجد أن الشيخ قال في مطلع البيان جملة غاية في الدقة تقيد ما بعدها:"أيها الشعب الجزائري المسلم الأبي المجاهد أدعوك أن تلتزم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتتعاون فيما بينكم في خير الدنيا والآخرة". ولا شك أن الكتاب والسنة حددت من يستحق البيعة - أي الانتخاب - عليه ومن لا يستحق، وأن التعاون ليس على إطلاقه وإنما على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان.
ومواقف الشيخ من النظام في حقبة الاشتراكية التي دامت قرابة 30 سنة معروفة، وعليه فالنداء بالمشاركة من فضيلة الشيخ ليست على إطلاقها وإنما في ظل الكتاب والسنة وليس مطلق المشاركة وكيفما اتفق فأهل العلم عندما يتكلمون يضبطون كلامهم بالإطار الشرعي وهذا ما تعلمناه من فضيلة الشيخ كما هو منثور في مواعظه وخطبه وكتبه ومقالاته ورسائله، وفي هذه المقالة سوف أتطرق إلى بعض ما تعلمناه من شيخنا الفاضل حفظه الله ورعاه.
أولًا: تعلمنا منه احترام أهل العلم ونبذ التعصب المذهبي. قال في ص 66 من كتاب منهاج المسلم وهو أحب الكتب إليه:
"لا يذكرهم إلا بخير ولا يعيب عليهم قولًا ولا رأيًا ويعلم أنهم كانوا مجتهدين مخلصين فيتأدب معهم عند ذكرهم ويفضل رأيهم على رأي من بعدهم .... ولا يترك قولهم إلا لقول الله أو قول رسوله أو قول صحابته رضوان الله عليهم".