ذهب بعض أصحاب الآراء الجامحة -من الفرق والطوائف- إلى إنكار حجية السنة جملة -متواترةً كانت أو آحادًا- مستندين في ذلك إلى فهمهم السقيم في مثل قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] ، وقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38] .
وأصل هذا الرأي الفاسد -وهو: رد السنة والاقتصار على القرآن- أن الزنادقة وطائفة من غلاة الرافضة ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج بالسنة والاقتصار على القرآن.. ونسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته، وما خالف فلم أقله" (1) .
كما استدلوا على عدم حجيتها أيضًا: بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة وأمره بمحو ما كتب منها.
والإجابة عن هذه الشبهة تتلخص فيما يلي:
أولًا: أن قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل} [النحل:89] .
(1) من طرقه ما رواه الطبراني في المعجم الكبير (12/244) من حديث ابن عمر مرفوعا، قريبًا من لفظه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/170) : فيه أبو حاضر عبد الملك بن عبدربه، وهو منكرالحديث. وأخرج الطبراني أيضا من حديث ثوبان نحوه. قال الهيثمي في الموضع السابق: فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك منكر الحديث. ونقل العجلوني عن الصغاني أنه موضوع. انظر كشف الخفاء (1/86) .