يخالف في ذلك أحد من الصحابة، ولذلك أطلق العلماء المحققين القول بإباحة دم ومال المحاربين وأنصارهم وجعلوا حكم الردء فيهم حكم المباشر منهم
وفي المغني"كتاب الجهاد"]:"فصل؛ من أسر فادعى أنه كان مسلما، لم يقبل قوله إلا ببينة، لأنه يدعي أمرا الظاهر خلافه ..."أهـ. وذكر فيه قصة سهل بن بيضاء في غزوة بدر.
فتأمل كيف جعل الأصل فيمن أظهر الانحياز لجيش الكفار حتى أسر في صفهم، الكفر، بحيث لا تقبل الدعوى بخلافه - كما في قصة أسر العباس أيضا - حتى تقوم بينة تغير هذا الأصل الظاهر.
ولأجل ذلك كان الأصل عندنا في كل من انتسب إلى هذه الأجهزة والوظائف، التي حقيقتها، نصرة الشرك وأهله؛ الكفر. فنحكم على كل واحد منهم بالكفر ونجري عليه أحكام الكفر بما أظهروه من أسباب الكفر، ما لم يتبين لنا خلاف ذلك من قيام مانع معتبر من موانع التكفير في حق المنتسب للإسلام منهم فنستثنيه ... وقد قدمنا أن تبين الموانع في حق الممتنعين المحاربين، غير واجب لامتناعهم ومحاربتهم، لكن إن ظهر لنا شيء من ذلك في حق بعضهم لم نكفره، وما لم يظهر ذلك فالأصل الظاهر عندنا منهم هو الكفر، وحقيقة أمر باطنهم إلى الله تبارك وتعالى، وليس إلينا، وقد أمرنا بالأخذ بالظاهر، ولم نؤمر أن نشق عن صدور الناس ولا عن بطونهم، ولأن أصل هذه الوظائف وظاهرها ما قد عرفت فنحن نعاملهم ونؤصل لهم على هذا الظاهر حتى يظهر لنا خلافه، بخلاف غير ذلك من الوظائف والأعمال التي ليس أصل طبيعتها وحقيقتها نصرة الشرك أو أهله؛ ولذلك فلا نقول أن الأصل في الأطباء مثلا الكفر، حتى يتبين لنا خلاف ذلك، ولا أن الأصل في المدرسين الكفر، أو أن الأصل في تولي وظائف الدولة الكافرة كلها الكفر ... كلا فهذه الوظائف ليست حقيقة جميعها وطبيعتها نصرة الشرك وأهله، نعم قد يوجد فيمن يتولى هذه الوظائف من هو من أنصار الشرك وأهله ولكن هذا ليس مختصا بحقيقة الوظيفة وماهيتها، كما قد يوجد من هو من أنصار الشرك وأهله من غير الموظفين ...
والخلاصة: أن هذا التأصيل إذا كان في وظيفة أو عمل حقيقته أنه سبب من أسباب الكفر الظاهرة، كنصرة الشرك وأهله، أو التشريع وفقا لنصوص الدستور الكفري، ونحو ذلك من