الصفحة 33 من 41

وهم الذين يدفعون في نحر كل من خرج من عباد الله منكرا كفر الطواغيت وشركهم، ساعيا لتحكيم شرع الله ونصرة دينه المعطل الممتهن ...

فهذه حقيقة وظيفتهم ومنصبهم وعملهم؛ يتلخص في سببين من أسباب الكفر صريحين، وهما:

نصرة الشرك، بتولي القانون والتشريع الكفري الطاغوتي.

ونصرة أهله وتوليهم ومظاهرتهم على الموحدين.

والنصوص الدالة على أن هذان سببان من أسباب الكفر البواح ظاهرة متضافرة، وقد فصلناها في غير هذا المقام، وليس مقصودنا هاهنا تفصيل هذا، وإنما التنبيه إلى الأصل المذكور، فقد أصل الله سبحانه وتعالى لنا في أنصار الكفار وأوليائهم عموما، أصلا محكما في قوله تبارك وتعالى: {الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} ، وقوله سبحانه: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، فالأصل في كل من أظهر تولي الكفار ونصرتهم أو قاتل في سبيل الطاغوت أو كان في عدوته وحدّه وأظهر نصرته باللسان أو السنان؛ أنه من جملة الذين كفروا ... ولذلك كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته مع الكفار المحاربين وفي أنصارهم وأوليائهم وأحلافهم الذين ينصرونهم على المسلمين؛ على هذا الأصل.

أنظر على سبيل المثال معاملته صلى الله عليه وسلم للعباس معاملة الكفار رغم دعواه الإسلام لما أسر في صفوف المشركين يوم بدر، وانظر مثل هذا أيضا ما رواه مسلم في كتاب النذور [1008] من المختصر من حديث عمران بن حصين في قصة الرجل من بني عقيل حلفاء ثقيف، لما أسره المسلمون بجريرة حلفائه لما نقضت ثقيف عهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم ... ولم يطلقه النبي صلى الله عليه وسلم رغم ادعائه الإسلام بل عامله معاملة الكفار فغنم ناقته وفداه برجلين من المسلمين.

وعليه كانت سيرة أصحابه صلى الله عليه وسلم من بعده في كل ذوي منعة وشوكة يخرجون عن شريعة الله تبارك وتعالى، أنظر سيرتهم في خلافة أبي بكر في أنصار مسيلمة الكذاب ونحوهم من المرتدين كأنصار طليحة الأسدي فقد كفروهم جميعا وساروا فيهم سيرة واحدة ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت