الصفحة 20 من 41

في تَعَلُمِ ذلكَ أو فَرَّطَ فيه لمْ يَكنْ مَعْذورًَا فيهِ.

يقولُ القرافيُّ المَالكيُّ في"الفُرُوقِ) القَاعِدةُ الشَّرعيَّة دَلَّتْ على أنَّ كلَّ جَهْلٍ يُمكنُ المُكَلَّفِ دَفعَهُ، لا يَكونُ حُجَّة للجَاهِلِ، فإنَّ اللهَ تعالى بَعَثَ رُسُلَهُ إلى خَلقِهِ برَسَائِلِهِ، وأوْجَبَ عليهم كَآفَةً أنْ يَعْلَمُوهَا، ُثمَّ يَعْمَلوا بهَا، فالعِلمُ والعَمَلُ بهَا وَاِجبَان، فمَنْ تَرَكَ التَّعَلمَ والعَمَلَ، وَبَقِيَ جَاهِلًا، فقدْ عَصَى مَعْصِيَِتَينِ لتَرْكِهِ وَاِجبَينِ (أهـ."

ويقولُ ابنُ اللَّحامِ الحَنْبَليُّ في"القوَاعِدِ والفَوَائِدِ الأصُوليَّةِ": (جَاهِلُ الحُكْمِ إنَّمَا يُعْذَرُ إذا لمْ ُيقَصِّرَ وَيُفَرِّطَ في تَعَلُمِ الحُكْمِ، أمَّا إذا قَصَّرَ أو فَرَّطَ فلا يُعْذَرُ جَزْمًَا) أهـ.

ويقولُ الإمَامُ الشَّافِعِيُّ في"الرَّسَالةِ": (إنَّ مِنَ العِلمِ مَا لا يَسَعُ بَالِغًَا غيرَ مَغْلوبٍ على عَقلِهِ جَهْلُهُ مِثلُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وأنَّ للهِ على النَّاسِ صَومُ شَهْرِ رَمَضَان، وَحَجُّ البَيتِ إذا اسْتَطَاعُوهُ، وزَكَاةٌ في أمْوَالِهِم، وأنَّه حَرَّمَ عليهمُ الزِّنَا والقتَلَ، والسَّرقةَ والخَمْرَ، ومَا كانَ في مَعْنَى هذا) أهـ.

ويقولُ الشَّيخُ محمَّد بن عبد الوهاب النَّجْدِيُ: (إنَّ الذي لمْ تَقمْ عليه الحُجَّة هُوَ الذي حَدِيثُ عَهْدٍ بالإسلامِ والذي نَشَأ ببَادِيَةٍ، أو يكونُ ذلكَ في مَسْألةٍ خَفِيَّةٍ مِثلُ الصَّرفِ والعَطفِ * فلا يُكَفَّرُ حتَّى يَعْرف، وأمَّا أصُولُ الدَّينِ التي أوْضَحَهَا اللهُ في كِتَابِهِ فإنَّ حُجَّةَ اللهِ هِيَ القرآنُ، فمَنْ بَلَغَهُ فقدْ بَلَغَتْهُ الحُجَّة) .

ويقولُ كَمَا في"الدُّرَرُ السُنِيَّةِ": (إنَّ الشَّخَصَ المُعَيَّنَ إذا قالَ مَا يُوجبُ الكُفر، فإنَّه لا يُحْكَمُ بكُفرِهِ حتَّى تَقومُ عليه الحُجَّة التي يَكْفُرُ تَاركُهَا، وهذا في المَسَائِلِ الخَفِيَّةِ التي قدْ يَخْفَى دَلِيْلهَا على بَعضِ النَّاسِ وأمَّا مَا يَقَعُ مِنْهم في المَسَائِلِ الظَّاهِرةِ الجَليَّةِ، أو مَا يُعْلمُ مِنَ الدَّينِ بالضَّرُورَةِ فهذا لا يُتَوَقفُ في ُكفر قَائِلِهِ، ولا تَجْعَل هذِهِ الكَلِمَة عُكَّازَة تَدْفعُ بها في نَحْر مَنْ كَفَّرَ البَلدَةَ المُمْتَنِعَةَ عَنْ تَوحِيدِ العِبَادَةِ والصَّفَاتِ، بَعدَ بُلوغِ الحُجَّةِ ووُضُوحِ المَحَجَّة) أهـ.

إنَّ الحُكَّامَ المُرتَدِّينَ لا يُعْذَرُ أحَدٌ بجَهْلِ حَالِهم لِظُهُوِر ِردَّتِهِم وَوُضُوحِ ُكفِْرهِم البَوَاح، فكيفَ يَعْتَذِرُ أعوانُهُم وأنصارُهُم بالجَهلِ وَحَالهُم ظَاهِرٌ للعَيَان، فهؤلاءِ الحُكَّامُ المُرتدُّونَ قدْ حَكَمُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت