لقد كانت جريمة أولئك القوم محصورة في امتناعهم عن فريضة الزكاة التي أوجب الله عليهم فلم يكونوا حربا على الإسلام، ولم يوالوا أعداءه، ولم يصدوا الناس عن تطبيق الإسلام أو الدخول فيه ..
أما الحكام في زماننا فإنهم يعملون على تحقيق مشروع متكامل هدفه ردة الناس وإخراجهم من دينهم تحت مسميات شتي مثل: التحضر والرقي والمعاصرة والحداثة والتقدم إلى غير ذلك من العبارات التي يجمعها معني واحد هو اتباع ملة أهل الكفر والخروج من ملة الإسلام!!
وقد تجسد ذلك في استيراد منظومة من القيم والمفاهيم الغربية المخالفة للإسلام ..
وتم تحقيق هذا المشروع التكفيري في كل الميادين السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية،
واستخدمت لتنفيذه كل أجهزة الدولة وإمكاناتها المادية والبشرية.
بدأ هذا المشروع التكفيري بتنحية الشريعة الإسلامية عن الحكم وتطبيق القوانين الوضعية والديمقراطية الشركية ..
ثم تسلل إلى كل ميادين الحياة التي نجح في إضفاء الصبغة الجاهلية عليها مستخدما في ذلك معاول الهدم والإفساد من خلال الإعلام المضلل ومناهج التعليم المفسدة ودعاة الفكر المنحرف عن شرع الله وإبراز النموذج الغربي الكفري على أنه النموذج الأمثل الناجح في الحياة.
لقد قامت هذه الأنظمة التكفيرية بربط الناس بالحياة الغربية من خلال التبعية الكاملة للغرب تحت ذريعة:"المعاهدات الاقتصادية"و"الشراكة التنموية"وتطبيق كل المشاريع الإفسادية التي تقدمها المنظمة الكفرية"الأمم المتحدة"بكل فروعها وخاصة"اليونيسف"و"اليونيسكو"، وفتح الباب على مصراعيه أمام المنظمات الغربية التي جاءت باسم"الإغاثة والمعونة الإنسانية"لكي تباشر مهمة الاحتكاك بعامة الناس والتأثير عليهم من أجل إفساد دينهم وأخلاقهم!
ومكمن الخطر في مشروع الردة الذي تعمل على تحقيقه هذه الأنظمة التكفيرية أن الوسائل والطاقات التي تستخدم في تنفيذه هي الطاقات والوسائل نفسها التي كان ينبغي أن تستخدم في بناء الإسلام لا هدمه وإعزازه لا إذلاله!!
إنها تستخدم أرض الإسلام وثروات الإسلام وأبناء الإسلام ..
تستخدم كل ذلك لمحاربة الإسلام!!
وليس الغريب أن تستخدم أرض الإسلام وثرواته في محاربته بعد السيطرة عليها ولكن الغريب هو أن تستخدم أبناء الإسلام في محاربة الإسلام!!
وها نحن نري جيوش هذه الأنظمة التي يعتبر جميع أفرادها أنفسهم من المسلمين يقومون بنصرة هذه الأنظمة المرتدة والقتال في سبيل بقاء حكمها واستمرار سيطرتها!!