الصفحة 165 من 179

الرسالة الثانية: إلى العلماء في بلاد شنقيط

أيها العلماء:

لقد اشتعلت جذوة الصراع بين الحكام والمجاهدين ووصلت إلى أقصي مداها ومع ذلك كله فإن مواقفكم من هذه القضية مازالت بين ساكت عن الحق ومتكلم بالباطل ومذبذب بينهما!!

ومنذ احتدام هذا الصراع لم نسمع أن أحدا من العلماء كتب بيانا تفصيليا يشرح فيه الموقف الشرعي من هذه القضية.

بل كل ما سمعناه هو خطابات سريعة وردودا مقتضبة تعبر عن المزاج الشخصي أكثر مما تعبر عن الحكم الشرعي!

وإنكم مسئولون أمام الله تعالي عن بيان الحق والصدع به وإيضاحه للناس

إن هذا العلم الذي تحملونه أمانة عظيمة لا بد لمن أراد تحملها من دفع تكاليف باهظة.

وكل ما نرجوه منكم اليوم هو القيام بدوركم والإدلاء بدلوكم وبيان الموقف الشرعي الصحيح من الكتاب والسنة.

فإن عجزتم - وأنتم أصحاب الحجة والبيان - عن إقناع المجاهدين بفساد منهجهم وبطلان جهادهم فما وجه تخلفكم عنهم؟!

أيها العلماء:

إن عامة الناس اليوم يتساءلون في حيرة عن أسباب هذا الصراع الدائر بين المجاهدين وحكومات الردة وهذا والله دوركم فبينوا لهم الأسباب وشخصوا لهم الداء واكشفوا لهم عن الدواء واجهروا بالحق الذي لا يريدون سماعه:

أنه لا أمان ولا استقرار في ظل غياب شرع الله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82]

وأن هذا الصراع نتيجة حتمية للخروج على شرع الله والنكول عنه

وأن هؤلاء الشباب الذين خرجوا يحملون السلاح عقوبة من الله للخارجين على شرعه وهم من صور حرب الله التي توعد بها في قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278، 279]

وفي قوله صلي الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت