والحكم الشرعي بخلاف ذلك تماما ..
لأن جهاد هؤلاء المرتدين الذين سيطروا على بلاد المسلمين هو من جهاد الدفع لذي قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
أَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْ الْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
الاختيارات الفقهية ص:309 ط: دار الفكر.
غير أن الكثير من المنتسبين إلى الإسلام مازال لا يدرك معني الجندية في الإسلام ..
فإذا رأى أن الغلبة للكفار والدائرة على الإسلام أخلد إلى الأرض وكسر سيفه وقال: ليس هذا وقت نزال أو قتال!
والحقيقة أن القتال في سبيل الله لا يتوقف وليس له وقت دون وقت ..
فلا هو يتوقف في زمن قوة الإسلام .. ولا هو يتوقف في زمن ضعف الإسلام ..
أما في زمن قوة الإسلام فقد عاب القرآن على الأنصار عند ما أرادوا ترك الجهاد والانصراف لإصلاح أموالهم لما رأوا الناس دخلوا في دين الله أفواجا:
روي الطبري في تفسيره:
3179 - حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، أخبرني حَيْوَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: قال أبو أيوب الأنصاري: إنا لما نَصرَ الله نبيه وأظهرَ الإسلام، قُلنا بَيننا معشرَ الأنصار خَفيًّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قد كنا تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه، هلم نقيم في أموالنا ونصلحها! فأنزل الله الخبرَ من السماء:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة"الآية، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نُقيم في أموالنا ونُصلحها، وندعُ الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يُجاهدُ في سبيل الله حتى دُفن بالقسطنطينية
تفسير الطبري - 3/ 590
وأما في زمن ضعف الإسلام فقد قال تعالي:
{وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء:57] .