إن الحق في ذاته لا يخفى على الفطرة .. إن هناك اصطلاحًا من الفطرة على الحق الذي فطرت عليه، والذي خلقت به السماوات والأرض .. ولكنه الهوى هو الذي يحول بين الحق والفطرة .. والهوى هو الذي ينشر الغبش، ويحجب الرؤية، ويعمى المسالك، ويخفى الدروب .. والهوى لا تدفعه الحجة إنما تدفعه التقوى .. تدفعه مخافة الله، ومراقبته في السر والعلن .. ومن ثم هذا الفرقان الذي ينير البصيرة، ويرفع اللبس، ويكشف الطريق.
وهو أمر لا يقدر بثمن .. ولكن فضل الله العظيم يضيف إليه تكفير الخطايا ومغفرة الذنوب. ثم يضيف إليهما «الفضل العظيم» ..
ألا إنه العطاء العميم الذي لا يعطيه إلا الرب «الكريم» ذو الفضل العظيم.