وما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن رجلًا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال:"بِئْسَ أخو العَشِيرةِ، بِئْسَ ابن العَشِيرةِ"، فلما جلس تطلَّق له النَّبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق قالت له عائشة: يا رسول الله! حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه. فقال صلى الله عليه وسلم:"يا عَائِشَة! مَتَى عَهِدْتني فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ منزلةً عندَ اللهِ يوم القيامة مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ شَرِّه"1.
فلهذا افترض الأئمة على أنفسهم الكلام في ذلك. 2
قال أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي (ت 240 هـ) :
"قلت ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة فقال: لئن يكونوا خصمائي أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكَذِبَ عن حَدِيثِي. 3"
وقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت 643 هـ) :"روينا - أو قال: بلغنا - أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئًا من ذلك، فقال له: يا شيخ لا تغتب العلماء، فقال له: ويحك هذا نصيحة"
1رواه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحِّشًا (8 / 15) .
2علوم الحديث لابن الصلاح (النوع 61، ص: 350) ، كشف الظنون (1/ 581) .
3علوم الحديث لابن الصلاح (النوع 61، ص: 350) .