مكث منهم في المدينة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
كما يذكر رحلات الشيوخ وتنقلهم في الأمصار.
ز - كذلك يهتم البخاري بذكر سني الوفيات.
ح - يستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل - أحيانًا - ويلاحظ تورعه عن استعمال الألفاظ الحادة أو التي فيها مبالغة سواء في الجرح أو التعديل فمن ألفاظه في الجرح:"فيه نظر"،"سكتوا عنه"1،"تركوه"،"منكر الحديث"ونحو ذلك 2.
1قال الحافظ الذهبي في الموقظة (ص: 83) : "أما قول البخاري:"سكتوا عنه"فظاهرها أنهم ما تعرَّضوا له بجرحٍ ولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء: أنها بمعنى تركوه. وكذا عادته إذا قال:"فيه نظر"بمعنى أنه متهم أو ليس بثقة، فهو عنده أسوء حالًا من الضعيف". اهـ
وقال في ترجمة عبد الله بن داود الواسطي في الميزان (2 / 416) :"وقد قال البخاري فيه نظر، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا"، وقال في ترجمة عثمان بن فائد من الميزان (3 / 51-52) :"قال البخاري: في حديثه نظر، وقلَّ أن يكون عند البخاري رجلٌ فيه نظر إلا وهو متَّهم".اهـ
2ذكر الذهبي في السير (12 / 439 - 441) قول البخاري:"أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا".
ثم قال:"صدق رحمه الله، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعِّفه، فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: فلانٌ كذاب، أو كان يضع الحديث، حتى أنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر فهو متهم واهٍ، وهذا معنى قوله:"لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا"وهذا والله غاية الورع". اهـ
وقال الحافظ ابن كثير في"اختصار علوم الحديث" (ص: 106) :"ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: سكتوا عنه، أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، لكنه لطيف العبارة في التجريح فليعلم ذلك".اهـ
وقال الحافظ في"مقدمة الفتح" (ص: 480) :"وللبخاري في كلامه على الرجال توقٍّ زائد، وتحرٍّ بليغ يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل، لأنه أكثر ما يقول: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: كذَّاب، أو وضَّاع، وإنما يقول: كذَّبه فلان، رماه فلان يعني بالكذب".اهـ