فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 145

قلت: الصحيح أنّ النووي سُبق في هذا المجال بمن ذكرنا في القرن الرابع والخامس.

ومن هذا نعرف أيضًا أن ما ذهب إليه الدكتور محمود الطحّان في كتابه أصول (1) التخريج بقوله: (( وكان من أوائل تلك الكتب(2) -فيما أعلم- الكتب التي خرّج الخطيب البغدادي (ت463هـ) أحاديثها وأشهرها (( تخريج الفوائد المنتخبة ) (( الصحاح والغرائب ) )… إلى آخر ما ذكره.

فغير مسلّم له؛ لأن كتبه -أي الخطيب- المخرجة ومنها كتابا «تخريج الفوائد المنتخبة» و «الصحاح والغرائب» لأبي القاسم الحسيني ليسا من كتب التخريج بالمعنى الذي قصده هو، وإنّما التخريج هنا بمعنى الانتخاب والانتقاء (3) .

وحتى التخريج بالمعنى المذكور: أي الانتقاء، ليس الخطيب هو أوّل من صنف فيه، بل سبقه الإمام الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر (ت385هـ) ، حيث صنف في تخريج الأفراد والغرائب الحسان، فخرَّج حديث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري عن شيوخه.

(1) ص 16.

(2) أي «الكتب التي خرجت أحاديث بعض الكتب المصنفة في غير الحديث وعزت الأحاديث إلى مصادرها الأصلية وذكرت طرقها وتكلموا على بعضها أو كلها بالتصحيح والتضعيف … فظهر ما يسمى بكتب التخريج وكان من أوائل تلك الكتب …»

(3) وقد نبّه على ذلك د. بكر أبو زيد في التأصيل/ 90 تعليق 71، ود. علي بقاعي في تخريج الحديث الشريف/ 25-26، ود. عبد الغني أحمد مزهر في تخريج الحديث النبوي/ 24 ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت