الأراضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما درين؛ فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها )) رواه النسائي في الكبرى.
ومن الأسباب أيضًا: صلاة الاستخارة، فيما تُجهل عاقبته من الأمور المعزوم عليها؛ فإن البشر يجهلون الغيب والمستقبل، ولا يعلمون عواقب الأمور؛ وهذا قد يكون سببًا، لحصول السوء والأذى والشرور لبعضهم؛ كما قال تعالى عن نبيه -صلى الله عليه وسلم-: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} .
ولما كان الله تعالى هو المتفرد بعلم الغيب، شُرعت صلاة الاستخارة لهذه الأمة؛ يطلبون بها من الله تعالى، أن يختار لهم ما فيه خيرٌ لهم، من الأمور التي يجهلون عواقبها وغيبها، ويعلمها هو تعالى؛ ويصرف عنهم ما فيه شرٌ لهم، إن كان في هذا الأمر شر؛ فمن أسباب حفظ الله تعالى للعبد من الشرور، وصرفها عنه صلاة الاستخارة؛ فإن فيها الدعاء بصرف الأمر، الذي فيه شرٌ عن الشخص قدرًا، وإن أخذ بالأسباب في حصوله، وتيسير الأمر إن كان فيه خير.
وكم حفظ الله عبدًا، من أمرٍ كان مقدمًا عليه، وفيه شرٌ له وهو لا يعلم! بسبب أنه استخار الله تعالى فيه، قبل أن يقدم عليه، ولم يعتمد على حوله وقوته واختياره؛ فعن جابرٍ -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن؛ يقول: (إذا همّ أحدكم بالأمر؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل:(اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب؛ اللهم إن كنت تعلم أن في هذا الأمر -ويسمي حاجته-، خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله-؛ فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن -هذا الأمر- شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله-؛ فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به ) ) رواه البخاري.
ومن الأسباب أيضًا: التصبح بسبعة تمراتٍ من تمر المدينة، فأخرج البخاري، عن سعدٍ -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من تصبَّح بسبعة تمراتٍ عجوة؛ لم يضره ذلك اليوم سمٌ ولا سحر) ، وفي رواية مسلم: (من أكل سبعة تمرات ما بين لابّتيها حين يصبح؛ لم يضره سمٌ حتى يمسي) ؛ والمراد بلابّتيها: أي لابّتي المدينة، وهما الحرتان اللتان تحيطان بها؛ فأفاد الحديثان أن في التصبح بتلك التمرات، سببٌ للحفظ من السم والسحر.
هذه هي الأسباب الشرعية لحفظ العبد؛ فعلى المجاهد أن يحافظ ويداوم عليها، ويأخذ بحظه منها؛ متوكلًا على