بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
قال الشيخ العالم
شيخنا أبو أويس محمد بن الأمين بوخبزة الحسني حفظه الله تعالى
الحمد لله الواحد المعبود، رب الإفضال والكرم والجود، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، شهادة تجمع توحيد الربوبية والألوهية، المقصود الأعظم بالعبودية، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي حَمَى حِمى التوحيد، وعلى آله وأصحابه القائمين بحفظ الشريعة، و الذابين عن حياضها، وعلى التابعين لهم من صالح المؤمنين إلى يوم الدين ..
أما بعد: فيا أيّها المسلمون: قال الله تعالى في محكم كتابه العظيم: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم} . [1]
هذه الكلمة المأمور بها، المبعوث بها الأنبياء والمرسلون، اللاهج بها أتباعهم الصالحون، وصية الله إلى خلقه، و وحيه إلى عبيده، كلمة الإخلاص، و وسيلة النجاة والخلاص، لا معنى للإخلاص في العبادة بدونها، ولا سبيل للنجاة من عذاب الله إلا باعتناقها واعتقادها، كلمة ذات شطرين، جامعة فصلين، نفي وإثبات، وسلب وإيجاب، تنفي ما اصطنع من الآلهة والطواغيت، وتسلب استحقاقهم للعبادة [2] بجميع أنواعها، فتوحي بالتبصر والسموّ، وتبعث على الترفع والعلو، وتثبت توحيد الله تعالى بصفات الكمال، ونعوت الجلال، واستحقاقه وحده لجميع ضروب العبادات، وتُوجب تفرّده سبحانه بالخلق والإيجاد، والتدبير والتصرف المطلق، وأهْليَّته عز وجل للتوّجه إليه، وإرادة وجهه، بأنواع الطاعات، ومختلف الدعوات. لا إله إلا الله، أفضل كلمة في الوجود، أوحى بها الله الملك المعبود، وأخبر أنه خلق لمضمونها الجن والإنس،
(1) [سورة محمد: الآية 19]
(2) العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وأركانها كمال الحب مع كمال الخوف والرجاء. (فوائد في أصول الدين) .