أطلوا ليقولوا للناس إن غالبية المصابين من النساء والأطفال، وكأن الثكنة العسكرية المسماة"مجمع المحيا"لم تكن سوى ملجأ للأرامل واليتامى، بل لم تقف أكاذيبهم عند هذا الحد ... حتى نقلت صحفهم أن سكان المجمع مسلمون قد فرغوا للتو من صلاة التراويح!! وكان الانفجار في الساعة الثانية عشر ليلًا .. !!
والمتتبع لتصريحات هؤلاء وتحقيقاتهم يرى أنها كلها تصب في مجرى واحد، وهدفها التأكيد على أن السكان مسلمون وعرب، وليس هناك إلا عدد قليل لا يذكر من الغربيين يقطنون المجمع.
وفي الواقع أن المتتبع لهذه التصريحات يجدها واهية كبيت العنكبوت فمنذ متى والجاليات العربية تسكن المجمعات الفارهة التي يصل إيجار الوحدة السكنية فيها إلى 300 ألف ريال سنويًا.!! [1]
وأي عرب هؤلاء الذين تحرسهم الدولة بالمصفحات والجنود، والذين وصل عددهم إلى 30 من أفراد وضباط الحرس الوطني حسب تصريح مالك المجمع.
وإذا كانوا عربًا ومسلمين فَلِمَ تندد جميع دول العالم بمقتل 10 أو 20 منهم، وقد مات حرقًا أضعافهم في سجن الحائر، المصابون تجاوزوا المائة مصاب غالبيتهم عرب كما صرح الإعلام السلولي بكل شفافية زعموا فأين صورهم يا ترى؟ وهل اقتصارهم على مقابلة ثلاثة أو أربعة فقط على شاشات التلفاز كان خشية الإطالة على المشاهدين؟ أم أنه لا يوجد من بينهم من يتحدث العربية غير هؤلاء؟
ناهيك عن ذكر الصحف السلولية أن من بين الضحايا سودانيين وإذ بالصحف السودانية تنفي ذلك فكانت فضيحة على رؤوس الأشهاد. [2]
ثم إن المجاهدين لو أرادوا استهداف العرب والمسلمين كما يحاول أن يقنعنا به هؤلاء فَلِمَ لم يختاروا آلاف الأماكن التي تعج بالعرب والمسلمين في طول البلاد وعرضها دون حراسات ودون جنود ومدرعات؟
ولِمَ يزجون بأنفسهم في عمليات انتحارية - على حد وصفهم - وهم يستطيعون أن يقتلوا الآلاف دون أن يلجأوا لمثل هذه الطريقة؟
إن نظرة واحدة إلى حطام الوحدات السكنية التي تهاوت إثر الانفجار تكشف مدى الكذب والتزوير الذي يمارسه الإعلام السلولي على الناس.
المباني الخرسانية تحولت إلى ركام هائل، والسيارات تناثرت أجزاؤها هنا وهناك، وأصحاب الأجساد الفولاذية لم يقتل منهم إلا ثمانية عشر إضافة إلى ما يزيد عن المئة مصاب معظمهم إصابته طفيفة، ولعل إصابتهم كانت بسبب أنهم من ذوي الأجساد الضعيفة من النساء والأطفال.
(1) 1 هذا من تصريحات مالك المجمع في لقاء معه عقب الانفجار.
(2) 2 جاء في جريدة الرأي العام السودانية (العدد 2244) ما يلي: (أعلنت الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية أنها تلقت تطمينات من السفارة السودانية بالرياض تفيد سلامة أفراد الجالية السودانية بالعاصمة السعودية، وأكدت انه لم تسجل أية إصابات وسطهم في حادثة تفجير المجمع السكني الأخير في الرياض) .