الصفحة 14 من 26

تاريخ ومواقف مشرفة سطرها أجدادنا وخطوها بدماءهم، وأمجاد ومآثر شيدوها بأشلاءهم وجماجمهم ..

نعم إنهم أجدادنا نحن أمة الإسلام .. أذل أمة في هذا العصر.

نعم إنهم أجدادنا الذين سيروا الجيوش وسعروا نيران الحروب، وبذلوا الأموال الطائلة ليفكوا أسر المسلمين والمسلمات من أيدي الأعداء ..

فأين نحن منهم ...

وهل تمعرت وجوهنا فضلًا عن أن تسيل دماءنا .. والأسيرات المسلمات في أقطار الأرض يستصرخننا ولا من مجيب.

أخواتنا المسلمات في سجون الكفرة والمرتدين يناديننا لا لنفك أسرهن ولا لنخلصهن من ألوان العذاب الذي يصب فوق رؤوسهن لا .. إنهن يناديننا لنهدم السجون فوق رؤوسهن، إنهن يسألننا إن كان فينا بقية من رجولة أن نقتلهن ليمتن ويموت معهن عارهن، لتموت نطف الكفرة في أحشاءهن.

كم مرة يا ترى مرت علينا صور إخواننا الأسرى في كوبا وهم يقادون بالسلاسل ... صورهم وأيدي الأمريكان تحني رؤوسهم إلى الأرض قسرًا ... صورهم ونساء النصارى يضعن القيد في أرجلهم، ويلقين فتات الطعام بين أيديهم ...

هل سمعنا بإخواننا وأخواتنا الأسرى والأسيرات في سجون أوزبكستان وطاجكستان ...

في سجون المغرب وتونس وليبيا وأرض الكنانة ...

في سجون الشام وأرض الرافدين ...

هل سمعنا بإخواننا وأخواتنا الأسرى والأسيرات في سجون جزيرة العرب، في الرويس والحائر وعليشه وعسير وغيرها من السجون ...

قال ابن النحاس رحمه الله [1] : (خرّج ابن عساكر بإسناده عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن استنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي المشركين أحب إليَّ من جزيرة العرب) .

وخرّج أيضًا عن بكر بن خنيس، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الأسارى من المسلمين بالقسطنطينية: أما بعد، فإنكم تعدون أنفسكم الأسارى، ومعاذ الله بل أنتم الحبساء في سبيل الله، واعلموا أني لست أقسم شيئًا بين رعيتي إلا خصصت أهلكم بأكثر ذلك وأطيبه، وأني قد بعثت إليكم فلان بن فلان بخمسة دنانير، ولولا أني خشيت أن يحبسها عنكم طاغية الروم لزدتكم، وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم، وحرّكم ومملوككم، بما يُسأل به فأبشروا ثم أبشروا والسلام).

(1) 1 مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق (2/ 831 ـ832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت