ومن أهم ما ذكر في ذلك من معاني: أنه ينبغي على الصحوة أن تدرك «جيدًا أن المعركة ليست معركة هذه الجماعة ولا تلك، ولا معركة هذا العدو أو ذاك، إنما هي معركة الأمة الإسلامية جميعًا مع أعدائها جميعًا، فالخصومة قائمة أصلًا بين أعداء الله وبين الإسلام، حيثما كان الأعداء، وحيثما كان الإسلام» .
وقال إن «مقتضى ذلك أن تعلم أن النصر لا يتم والمعركة قائمة بين الأعداء وبين جماعات منعزلة هنا وهناك، تستفرد بها الوحوش الضارية وتغتالها على تمكن، ولكنه يتم -بتوفيق الله- حين تصبح المعركة هي معركة"الأمة الإسلامية"على اتساعها، إزاء الأعداء المتكتِّلين في حرب الإسلام كتلة واحدة، وإن تفرَّقوا في كل شيء عدا ذاك» .
وأكد على أنه لا يقصد بقوله الأمة كل فرد من أفرادها وإنما يقصد «أن توجد في هذه الأمة قاعدة صلبة -كالقاعدة التي قامت في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم- يبلغ من قوتها وصلابتها أن تحمل ضعاف الإيمان، والمعوّقين، والمبطئين، والمتثاقلين، والمنافقين، وتسير بهم جميعًا إلى هدفها، كما سارت القاعدة الصلبة التي ربَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه، ولم يعوّقها وجود هذه الفئات كلها عن النصر الحاسم على أعداء الله» .
ومن الأشياء التي ذكر أنه ينبغي أن تدركها الصحوة جيدًا: «أن المعركة ليست مجرد معركة بين فريق من البشر وفريق، أو بين شعب من الشعوب وشعب، أو بين نوع من السلاح ونوع، إنما هي قبل ذلك كله -وأهم من ذلك كله- معركة بين عقيدة وعقيدة، ومنهج للحياة ومنهج» .
وقال إن «مقتضى ذلك أن النصر لا يتم حتى تتمحَّض تلك العقيدة في نفوس أصحابها وتصفو، وتتخلّص من كل ما شابها من عناصر دخيلة عليها» .
وذكر المؤلف أنه رغم أن الإسلام -بعد تمكنه في الأرض- واجه «كثيرًا من عداوات الجاهلية، مع الصليبيين مرة، ومع التتار مرة، ومع اليهود من قبل مرة، ولكنه لم يقف في وجه جاهلية الأرض كلها مجتمعة إلا مرتين اثنتين: الأولى وقت البعثة المحمدية وصدر الإسلام، والثانية في الوقت الحاضر» .
وقال: «وهذا يستلزم ... أن تكون العقيدة من النقاء في نفوس أصحابها، ومن رسوخ الإيمان بها، والتجرد لله بها، كما كانت في المواجهة الأولى، لتكون كفؤًا للجاهلية الواقفة أمامها، فضلًا عن التغلب عليها في نهاية المطاف» .
ثم بيَّن أمرًا في غاية الأهمية بقوله: «أمر ثالث ينبغي أن تدركه الصحوة جيدًا، أن الجاهلية تواجه الإسلام اليوم وهي في قمة حضارتها المادية، وقمة افتتانها بتلك الحضارة، والمسلمون في درجة شديدة من التخلف في هذا المجال.