ثم بعد ذلك التفريغ يوضع لهم منهج علمي ليس بمذهبي تقليدي ولا نظامي وإنما منهج قائم أولًا على الكتاب والسنة بفهم السلف الصحيح ولا يشغلوا بحفظ تفاصيل علوم الأصول والزيادة والإعادة فيها، وأنا أقترح منهجًا سهلًا جربته وكان فيه خيرًا كثيرًا وهو:-
أولًا: يغطى مدة شهرين (2) يحفظ فيها النخبة مع فهم الشرح والورقات والأجرومّية أيضًا وبعض قواعد التفسير والقواعد الفقهية ولا يطال عليه في شروحها لأنه سوف يفهمها بالتفصيل مع الاستدراكات عليها من خلال دراسته القادمة، ويفضل أن تكون دراسة هذه المتون على يد عالم متمكن يريح الطالب في تلخيص آداب الطلب وطرقه والقول الراجح في مواطن النزاع.
ثانيًا: يعكف على حفظ القرآن ويحفظ كل يوم من صفحتين إلى أربع صفحات حتى لا يتجاوز التسعة أشهر إلا وقد أتم الحفظ، ومع حفظ ورده اليومي يلخص تفسير ورده من تفسير ابن كثير والبغوي والقرطبي والشوكاني يسمع كل ورده على المشرف مع نقاش في بعض أقوال المفسرين ثم يبقىّ طيلة يومه يراجع ما حفظ مع ضبط التجويد الجلي ويحفظ بعض الجزرية وبعد أربع تسعة أشهر تخرج بحافظ مجودًا ملما بأقوال العلماء والراجح على كل آية.
ثالثًا: ينتقل بعد ذلك إلى حفظ السنة ويبدأ أولًا بحفظ عمدة الأحكام مع حفظ الراجح في فقه كل حديث فلو حفظ 12 حديثا كل يوم لختمه خلال شهر حفظًا وفهمًا ويكفي أن يحفظ من الأقوال ما أورده صاحب تيسير العلام ويقتصر على ذلك ولا يتشعب في الشروح.
رابعًا: حتى نوسع مداركه الحديثية والفقهية ينتقل إلى حفظ البلوغ مع فهم شرح صاحب السبل وصاحب النيل وتلخيص الراجح في الضعفاء، ولو حفظ في كل يوم 20 حديثا لختم الكتاب خلال شهرين، وهذه الكمية ليست كثيرة لأن الحافظ ابن حجر في البلوغ لا يورد الحديث بطوله إنما يورد الشاهد من الحديث في الباب وأيضًا سوف يسقط عنه 410 أحاديث كان قد حفظها من العمدة.