ثانيًا: يفرغ هؤلاء العشرة لمدة أربع سنوات وليس بالضرورة أن يتفرغوا بين يدي مجتهد لأن هذا يصعب علينا، إنما يكفي آخر ستة أشهر أن يلازموه ليقرأوا عليه خلاصة فهمهم وحفظهم كما يفرغ معهم أحد المشايخ أو طلبة العلم كمشرف على برنامجهم ومقوّم لمستوياتهم، وجدير بالذكر هنا أن عامل التفريغ هو العامل الذي خرج من خلاله كثير من العلماء سلفًا وخلفًا وكانوا يدرسون في دور للعلوم الشرعية ينفق عليهم من الصدقات والزكاة كالصالحية للحنابلة وكذلك دار الجوزية وغيرهما وقبل ذلك كله كان أهل الصفحة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرغوا بسبب فقرهم للعلم والجهاد وينفق عليهم من أموال الصدقات وكان أميرهم إمام الحُفّاظ أبو هريرة رضي الله عنه وكان يقول عمر "ألهاني الصفق بالأسواق" لما غابت عنه سنة الاستئذان فمن كان من أهل الصفة برز بالعلم أكثر من أكابر الصحابة كابن عمر وعمار وأبي موسى وأبي سعيد وأنس الذي كان مفرغًا للخدمة وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا إذا فالعلم يحتاج إلى أن يُفرد بالاهتمام وتفرّغ له الأوقات والطاقات فمنهج التفريغ نهج نبوي سلفي سُبقنا إليه خرّج للأمة عُلمًا وحُفّاظًا، وللأسف هجرنا هذا الطريق وعمل به النصارى في كنائسهم واليهود في بيعهم والرافضة في حسينياتهم.
ثالثًا: يصرف على كل واحد منهم أربعة آلاف ريال شهريًا على الأقل فتكون في السنة 50 ألف ريال وفي الأربع سنوات 200 ألف ريال تقريبًا وذلك من خلال مشروع يكون ريعه لهم، أو لن نعدم من زكاة أموال المسلمين، وعلى كل حالة ما يحتاجون من كتب وبحوث ولن تكون هذه كثيرة من خلال ما سوف أذكره في المنهج المقترح، ويحبذ أن يكون لهم مكتبة كبيرة يجتمعون فيها للبحث والتسميع والنقاش.