عملية خوست"والأردن وأمريكا: نحو نظام أمني عالمي جديد؟"
كتب سعد محيو - بيروت > 12 - 01 - 2010 23:30
أثار مصرع النقيب في جهاز الاستخبارات الأردني شريف علي بن زيد، جنبًا إلى جنب مع سبعة من كِبار ضبّاط وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي. أي. آي) في عملية انتحارية في أفغانستان مؤخرًا، أسئلة عدّة كُبرى في الأردن والشرق الأوسط العربي.
أبرز هذه الأسئلة: ماذا كان ضابط المخابرات هذا يفعل في دولة قصيّة كأفغانستان، ليس لأمن الأردن القومي علاقة مباشرة بها وبحروبها؟ ولماذا كان في مقرّ قيادة"سي. أي آي"في خوست على الحدود الأفغانية - الباكستانية؟ وهل صحيح ما قالته"واشنطن بوست"في 4 يناير الحالي من أن حادثة خوست كشفت النِّقاب عن أن الأردن"بات حليفًا رئيسيًا لـ"سي. أي. آي"في الحرب العالمية على الإرهاب".
انقِلاب كبير
سنأتي إلى كل هذه الأسئلة بعد قليل، لكن قبل ذلك إشارة إلى أن مثل هذه التساؤلات تفقز فوق حقيقة خطيرة، وهي أن مسألة الأمن شهدت خلال العقود الثلاثة الأخيرة إنقلابًا شاملًا، تحوّلت بموجبه من مجرّد"أمن قومي"لكل دولة على حِدة إلى أمن دولي أو عالمي تشكّل فيه كل القوى الأمنية والعسكرية في معظم الدول مجرّد حلقة من سلسلة واحدة. ومَن يقف وراء هذه السلسلة ليس قوة إمبريالية جديدة أو قديمة، بل إمبراطورية من نوع جديد لم يشهد لها التاريخ مثيلًا من قبل: إمبراطورية العولمة.
مع هذه الأمبراطورية، تحوّلت"سي. أي. آي"نفسها من مجرّد جهاز استخباري أمريكي إلى هيئة أركان شِبه عسكرية تُعلن الحروب وتخوضها وتعقد الصفقات وتدير شؤون دول وسطى وصغرى بأسرها، وهي تفعل ذلك، ليس بقرار من واشنطن، بل بتعليمات من هذه السلطة الإمبراطورية الجديدة، لكن، مَن هي هذه السلطة وكيف تشكّلت؟