لا شك أن أبو دجانة الخراساني لاعب محترف على شبكة الإنترنت وكان لهذا الأمر دور في صياغته «شخصيته الجهادية» . لقد دخلنا هذه المرة في صلب الموضوع من دون تورية ولا استعارة. الإنترنت صاغت شخصية منفذ العملية في خوست. وجرى انتقال سلس وهادئ من واقع افتراضي لهذه الشخصية عبر كتابات وعلاقات إلكترونية إلى واقع حقيقي ومعيش تجسد بانتقال البلوي إلى باكستان والتقاطع بين طالبان و «القاعدة» من جهة والمخابرات الأميركية والأردنية من جهة أخرى.
يتطلب هذا الأمر توقفا عنده. إذ هنا لم تكن الشبكة الإلكترونية بيئة حاضنة لأفعال سابقة على وجودها. إنها الآن في صلب الحدث وهي من يصنعه. ليس على نحو ما افترضه المعلقون على أحداث 11 سبتمبر (أيلول) ، بل مضافا إليه سقوط الوسائط والاستعارات.
أبو دجانة الخراساني يمثل انتكاسة لكل الجهود التي بذلت ما بعد 11 أيلول 2001 لكنه أيضا يمثل نقلة إلى ما بعد محمد عطا وزياد الجراح. فالكاميرا التي التقطت مشهد الطائرة وهي تصطدم ببرج التجارة العالمي هي نفسها هذه المرة من تولى الإغارة. لم تكن وسيطا بل كانت أداة بالمعنى المباشر.
المصدر: جريدة الشرق الأوسط