الصفحة 20 من 49

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمَّدٍ وعلى آل محمَّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيد، أمَّا بعد؛

في الحديث المتفق عليه: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"حُجِبت النار بالشهوات وحُجِبت الجنَّة بالمكاره"، وفي رواية الإمام مسلم:"حُفَّت النار بالشهوات وحُفَّت الجنَّة بالمكاره".

العبد إمَّا يريد الخير أو يريد الشر؛ الخير الجنَّة، وطريق الجنة مكاره، والشرُّ النار، وطريق النار الشهوات، فيعيش العبد في صراع بين الرغبة والعاقبة، الرغبة تريد الخير ولكن طريقه مكروه، وترغب في الشهوات ولكن نهايته إلى الجحيم، فيعيش في صراع بين الرغبة والعاقبة.

هذا الصراع يُسمَّى عند علماء التزكية والسلوك: المجاهدة، مجاهدة النفس.

وعمومًا المجاهدة على نوعين أو قل هي درجتان:

الدرجة الأولى: المجاهدة على ترك الآثام والمعاصي، والحديث هنا عن عباد الله الصالحين، لا نتكلم عن الفُجَّار و .. , لا لا، الحديث عن الصالحين، المجاهدة عندهم مجاهدة لترك الآثام والمعاصي.

النفس ترغب في المعصية وترغب في الإثم ولكن المؤمن يجاهد نفسه على عدم فعل المعصية، يعني ترغب نفسه في فعل بعض الآثام، في فعل بعض المعاصي، تنازعه نفسه على المخالفة لبعض الشهوات لبعض الرغبات المحرَّمة ولكنه يجاهد نفسه ويكبحها ويتألم في مجاهدته ولكن يصبر.

القصد: المجاهدة على ترك الآثام والمعاصي.

والآثام والمعاصي كثيرة لا يتبادر إلى الذهن نوع محدَّد من المعصية، لا، المعاصي كثيرة وأنواع؛ منها ذنوب قلبية مثل الكبر والعجب والرياء وحبِّ الرياسة، فيكون الإنسان عنده حبُّ الرياسة وحبُّ الظهور، أو يكون عنده غرور أو طمع أو عنده شحّ، وهو يجاهد نفسه على التخلُّص من هذا الداء، دائمًا نفسه تغالبه وهو يحاول يمنعها ويبذل مجهود في مصارعة النفس لتغلب الخير على الشر، هذه ذنوب قلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت