الموت حرقا في سبيل الله قمة الانتصار وهذا الفكر نفسه هو الذي أزال الامبراطوريات قديما وعندما عاد الآن وأدار الصراع والمواجهة فإنه في طريقه بسهولة إلى حسم الصراع لصالحه ولصالح أمة الإسلام ..
إن هذا الفكر الجهادي هو الفكر الإسلامي الوحيد الذي لديه القدرة للمضي قدما في الصراع مهما كانت ضخامة المواجهة وكلما اشتدت الحرب ضده كلما صقلت نفوس القائمين عليه حتى يصل الحال إلى أن تخرج الأمة من عنق الزجاجة وينعطف بها هذا الفكر إلى المرحلة التي يعيد إليها بهاءها المفقود ووهج العظمة التي سرقها منها الحكام الخونة وعلماء السلاطين ..
ولذا شكل هؤلاء المجاهدون بمظاهرهم الإسلامية قمة التغيير النفسي والمعنوي لبقية الأمة حيث قدموا نماذج عظيمة وأعطوا للأمة قيمة حقيقة .. لقد استطاع هؤلاء المجاهدين أن يقدموا للأمة ما افتقدته منذ قرون، أعادوا لها قيمة (الفخر) ..
إن أول شروط النصر الحضاري والغلبة أن تشعر بالفخر والاستعلاء وأن ترى أن ما تملكه من معاني وقيم معنوية واعتقادية يتعالى على البهرج والزيف والقوى التي تحيط بك .. ولذا لما كان الصحابة يحملون فخرا بالإسلام والتوحيد الذي قدموا نفوسهم لنشره احتقروا البهرج والأبهة والحضارة التي كان يعيش فيها الفرس ولم تأخذ معاهم حضارة فارس سنوات حتى أزالوها من الوجود .. وبنوا فوقها حضارة عادلة جديدة ..
هذا ما قدمه لنا المجاهدون في هذا العصر فصرنا ننظر للأمريكان بنظرة الاحتقار رغم ما يملكون وصرنا ننظر للمجاهدين بقمة الفخر والاستعلاء وصار ذكر الشيخ أسامة بن لادن ورجاله وأعمالهم مدعاة للفخر في مجالسنا ... إن هذا ما كنا نفتقده فعلا لكي نتفوق حضاريا .. وأما بقية الأمور فهي قضايا تتبع للنصر الحضاري الذي يجب أن يتشكل في النفوس أولا .. وإذا لم يتشكل فستبقى ذليلا مهزوما ولو كنت تملك نصف احتياط العالم من النفط تماما مثلما حدث عندما ملكنا النفط أربعين عاما وأصبح أداة لاذلالنا واستباحتنا طالما كنا مهزومين حضاريا ..
وهذا الذل الحضاري هو الذي طبع سلوكنا وتصرفاتنا وحتى تفكيرنا قبل ظهور جيل المجاهدين .. وهذا الذل كان يجعل المرء يحلق لحيته ويلبس الكاب والجينز ظنا منه أنه بفعل ذلك سيحقق تفوقا حضاريا لأن الأقوياء يفعلون ذلك!
لكن بعد 11 سبتمبر ... لست بحاجة لأذكر لكم الأمثلة على استعادة أمة الإسلام لهويتها الحقيقية على يد المجاهدين .. ولست مضطرا لتنبيهكم إلى ملاحظة أصدقائكم في العمل أو الدراسة ورؤية كم منهم أطلق لحيته؟
لست مضطرا لتحديثكم عن مشاعر الناس عندما يظهر الشيخ أسامة على التلفزيون ويحدثكم عن الله ورسوله ويأمركم بمجاهدة الكافرين ..