فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 397

السنن الربانية في النفوس والمجتمعات بل هي نتيجة فورية لتحقق تلك السنن .. وأعني بالتحديد سنتين الأولى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) والثانية (تلك القرى أهلكناهم لم ظلموا)

فهي طفرة من حيث سرعة التغيير .. وكأن الزمن لم يعد له قيمة عند تحقق شروط تلك السنة.

وحتى لا أفقد التركيز في الحديث عن الطفرة يحسن بي أن أعود فأقول إن التغيير الذي صنعه بن لادن مرتبط ارتباطا وثيقا بأسباب قديمة ربما لا يلاحظها أو لم ينتبه لها أحد لكن جامعها هو قوله تعالى (ولن يضيع الله أعمالكم) ..

ما أعرفه من نفسي أنه كان لي أصدقاء وإخوة وأقارب ذهبوا أيام الجهاد الأول يطلبون الجهاد في سبيل الله ذودا عن الأفغان في المرحلة الأولى .. وما أعرفه أنهم قتلوا في سبيل الله هناك .. وعندما حدث الشقاق المحتوم بين الفرقاء هناك .. ندم كثير من الناس وقالوا قد سفكت دماء أولادنا هناك هدرا ومن أجل السلطة .. لكن الله قال (ولن يضيع الله أعمالكم) .. وما نشاهده اليوم من مشاهد العز والفخر وما يسدده فرسان الإسلام من المجاهدين للغرب من ضربات هنا وهناك كلها تنمي إلى تلك الدماء الطاهرة الزكية .. لأن تلك الدماء وأولئك الشباب إنما قتلوا وهم يظنون أنهم يرجعون للأمة مجدا غابرا ويدفعون عنها شيئا من الظلم الواقع عليها ومر على قتلهم سنوات طويلة وتبين لنا اليوم أن الله لم يخيب ظنهم وأن الله لن يضيع أعمالهم ..

هذا كله يعود بنا إلى الحديث الذي أردت الكلام عنه في هذه الورقات وهي قضية ستنفع كثيرا في الاستدلال على ما سبق من أن هناك تقديرا إلهيا عجيبا في مساق الأحداث كلها وأن تأمل ذلك التقدير هو أكبر معين ومبشر للمؤمنين في هذا العصر وأن لحظة تأمل منهم ستجعلهم يخرون لله سجدا شكرا على ما حدث وفرحا بما سيحدث وهذا كله داخل في سياق البشائر ..

سأقول لكم بصراحة متناهية .. إن موضوع العراق ومشهد العراق ومشهد العقدة العراقية والغطرسة الأمريكية ضد العراق، هو في نظري مشهد غير مفهوم .. يعني بعبارة أخرى لو أنك كنت تتخيل نفسك تشاهد مشهدا يتحدث عن صراع بين قوتين إحداهما عبارة عن رجل واحد يمسك بندقية .. والأخرى عبارة عن جيش من المدرعات وبدأت المعركة واستمرت مدة طويلة والبطل الذي هو صاحب البندقية لم يمت، والمدرعات لم تنهزم .. ثم فجأة ظهر لك في المشهد .. حدث غريب وهو أن جيش المدرعات التفت إلى مجموعة أخرى من الفرسان بعيدا هناك وتوجه لهم يقاتلهم وترك البطل صاحب البندقية! ثم جلس البطل جانبا وأخذ يشجع الفرسان على الصمود والقتال ..

ماذا ستقول في هذا المشهد؟ ستقول إن مشهد ظهور الفرسان في وقت العقدة الفنية وشدة الحرب يعني شيئا من اثنين .. إما أن جيش المدرعات غبي للغاية .. أو أن مخرج المشهد يريد حدثا قادما حيث قرر هزيمة جيش المدرعات ولم يقرر هزيمة البطل ولذا أظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت