والعلم يقصد به كلا العلمين، العلم الشرعي والالتزام به على كل مستوى، والعلم الدنيوي الذي تتحصل به أسباب القوة. أما العلم الشرعي فقد كانت القاعدة إعادة للنموذج المثالي للنهج المحمدي وهو السلفية الجهادية فهم سلفيون ملتزمون بالنص الشرعي لكن بمعناه الكامل الذي يدعو للجهاد ويعيد تربية أفراده على أساس مركزية الجهاد في التربية الإسلامية كما كان الصحابة يفعلون. والعم الدنيوي هو تطبيق مبدأ"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"حيث استفرغ تنظيم القاعدة الجهد في الحصول على اسباب القوة حتى وصل الحال بالقاعدة أن سعت للحصول على اليورانيوم والقنبلة الذرية.
وحدث مرة أن مجلسا ضم مجموعة من (الصعاليك) ممن قاتل في أفغانستان، فسأل أحد ظرفائهم .. يا شباب نبي هذا المجلس مجلس اعترافات .. كل واحد يعترف بالدورة اللي تخصص فيها .. فتعاهدوا على الاعتراف ثم توالت الاعترافات وذهل الجميع من حجم الخبرات التي تعلمها كل واحد منهم .. فقد تبين بعد الاعترافات أنهم في واقع الأمر يشكلون (كتيبة قوات خاصة جدا) فهذا متخصص في (تكتيك جبال) وهذا متخصص في (الالكترونيات) وذاك في (الطبوغرافيا) وآخر متخصص في (السموم) وواحد متخصص في (تكتيك حروب المدن) وهذا يسمى (قناص الدروع) وآخر (صائد الدبابات) ..
ونتيجة لكل ذلك ظهرت عبقرية الجهاد في تنظيم القاعدة وتقدم تنظيم القاعدة في التفكير حتى على أعتى العقول الشيطانية الغربية .. فضلا عن منظري الصحوة وأصبحت استراتيجية تنظيم القاعدة متضحة بشكل مذهل في العناصر التالية:
الأول: المبادرة
أن تنظيم القاعدة أخذ زمام المبادرة لأول مرة في تاريخ المسلمين في العصر الحديث فصار هو الذي يفعل والاخرون يتصرفون كردود أفعال له .. كل الحركات الإسلامية بل وحتى الحكومات العربية تعمل بطريقة رد الفعل الا تنظيم القاعدة الفعل له ورد الفعل لغيره. ومن يقرأ تاريخ الحرب بين القاعدة وأمريكا سيلاحظ بوضوح هذه الميزة حيث أصبحت القاعدة هي التي تقرر الوقت والمكان الذي ستفعل فيه الفعل لتستجيب أمريكا وفق مدى مدروس مسبقا للقاعدة .. ولذا قال الشيخ أسامة لعبدالباري عطوان سوف يأتي الأمريكان يبحثون عني في كهوف أفغانستان كهفا كهفا .. بل إن تنظيم القاعدة كان لديه تصور مسبق للمواقف التي سيكون عليها الاسلاميون بسبب 11 سبتمبر، وأتذكر أن أحد العائدين من افغانستان أخبرني أنه قبل العملية بأسبوعين اجتمع بهم الشيخ اسامة وقال لهم بالحرف .. إن هناك عملية قادمة وكبيرة وستتبين لكم مواقف الكثيرين وستكتشفون أن كثيرا