فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 59

تنبيهان حول قيام الحجة

هنا تنبيهان: الأول: أن الحجة الرسالية قد تقوم بمن لا يحسن إقامتها، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، لأنَّ العبرة بنفس الحجَّة، لا بناقلها.

نعم لو قيل: لا تقوم الحجّة إلاّ على الهيئة التي يبلّغها من يحسنها، والمراد أقل ما يحصل به البلاغ.

الثاني: أنَّ الإمام محمد بن عبد الوهاب، وعامة أئمة الدعوة النجدية، يفرّقون بين العذر بالجهل وبعدم قيام الحجة، فمن خالف الأصول الظاهرة للإسلام، والمعاقد التي هي أسس التوحيد، وأصل الدين، فلا يعذرُ بجهله، وإنَّما يُعذرُ من لم تبلُغه الحجّة أصلًا.

وبعض المواضع التي تكلمت عنها -وفقك الله- كانت في العذر بالجهل، لا في العذر بعدم قيام الحجة، وليتك رجعت إلى كتاب العذر بالجهل للإمام إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن ط. دار طيبة، ففيه فوائد، وتأصيل يعزُّ وجوده في غيره. [جواب على موضوع: فهم الحجة شرط؟]

التفريق بين العذر بالجهل، وإقامة الحجَّة

أمَّا مسألة التفريق بين العذر بالجهل، وإقامة الحجَّة فإنَّما هو اصطلاح من الأئمة رحمهم الله، ويستعملون العذر بالجهل، فيما يُوسَّع فيه هذا الباب، من مسائل الفروع، ومنها فروع الاعتقاد، وفي مسائل الأصول التي قد تخفى على العامَّة.

ويخصُّون لفظ"قيام الحجَّة"بقيام حجَّة الرِّسالة، التي ينبني عليها الإسلام والكفر، فيكون محلُّ العذر بالجهل: من دخل الإسلام، ثمَّ ارتكب ما يوجب ردّة مما قد يخفى مثلُه على مثلِه -لأنَّ الحجّة الرّساليَّة قائمة عليه، فإما أن يحكم بردّته، أو يعذر بجهله ما زاد على القدر الذي قامت الحجة به، أو حدًّا، أو إثمًا، ومحلُّ قيام الحجَّة من ارتكب ناقضًا للدين. [جواب على سؤال: فهم الحجة شرط؟]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت