4 -المحور النفسي:
ومن أخطر المحاور النفسية للسياسة الجاهلية: هو امتصاص رد الفعل الإسلامي إذا فعلت الجاهلية ما يقتضي هذا الرد بحيث يتبدد رد الفعل الإسلامي بصورة نفسية شعورية غير عملية أو خطيرة ولعل أخطر الأمثلة على ذلك:
حادث سقوط الخلافة الإسلامية: ذلك الحدث الذي كان قتلًا لكل مسلمي العالم فكانت قصائد شوقي التي نعى فيها سقوط الخلافة بمثابة المستأجرة في المأتم التي تسعد أهل الميت فيخفف هذا من وطأة الفجيعة.
وكان منصب «الخلافة» الصوفية الذي تهتم به الدولة وتعطيه الصفة الرسمية حيث يخرج «الخليفة» في المولد النبوي الشريف يركب «الفرس» وحوله «السيوف الخشب» و «الرايات» فيخرج الخليفة على جموع الشعب «المتصوفة» وهم يشعرون أن هذا «الخليفة» خير من ملء الأرض من «الخليفة» الذي ذهب ..
ولكن هذه الخدعة الكبرى لا تستسيغها العقول الواعية فليكن لهؤلاء ما يخمد مشاعرهم ويهدئ من روعهم .. فكان السماح بالجمعيات الدينية التي وضعت على رأس برنامجها «إعادة الخلافة» والتي أشعرت أصحاب هذه العقول الواعية أن الخلافة ستعود ولكنها مسألة وقت.
ولكي ندرك خطورة المحور النفسي للسياسة الجاهلية نضرب له أمثلة من المواقف السياسية، منها:
-زيارة السادات للقدس صباح العيد: توقع صاحب القرار السياسي أن يكون لخبر الزيارة رد فعل شعبي غاضب، فتم الإعلان عن الزيارة في الجرائد التي وزعت صباح يوم العيد، حيث كان الناس في حالة فرح واسترخاء، لتحجيم رد الفعل إلى أدنى مستوياته.
-وهناك قاعدة نفسية سياسية عامة، وهي إخضاع الشعوب للقوى المتسلطة من خلال التقاليد الرمزية والواقعية، فعندما خضعت مصر للقوى الشرقية، كان اللونان الأحمر والأصفر -وهما مكونا العلم السوفيتي- هما اللونان الشائعان المنتشران في أرجاء مصر، ولما انتقلت الهيمنة إلى الجانب الغربي -أمريكا وحلفائها- كان اللونان الشائعان في مصر هما اللون الأحمر والأزرق .. وهما مكونا العلم الأمريكي.
كما انتشر العلم الأمريكي بكل أحجامه ومعه رمز المعونة الأمريكية لتحقيق الربط بين الخضوع السياسي والذل الاقتصادي.
وهناك خطة شاملة للتطبيع النفسي مع العدو الأمريكي، على كل المستويات العمْرية، تشمل التقاليد والثقافة والموضات والهوايات الشبابية، وطريقة التفكير .. من خلال الأفلام، والمسلسلات، والبرامج، والمهرجانات .. وحتى لعب الأطفال وأفلام الكارتون!
والمحور النفسي يتداخل مع كل محاور النظرية السياسية السابق ذكرها.
5 -المحور العسكري:
ويتمثل في التطور التكنولوجي في التسليح، إلى الحد المحقق ليأس جميع البشر في مواكبته، ليستمر التطور حتى يصل إلى ما يطلق عليه حرب الفضاء، لتصبح الأرض موقعًا تم الانتهاء منه! ثم حرب الكواكب التي لا تمثل فيها الأرض إلا كوكبًا صغيرًا!! فتتضاعف مشاعر السيطرة من جانب الدول العظمى .. ومشاعر اليأس من الجانب الآخر.
تمامًا مثلما سيشعر يأجوج ومأجوج بغلبهم لأهل الأرض فقالوا: الآن نحارب أهل السماء؛ فوجهوا لها حرابهم فنزلت مخضبة بالدماء فتنةً لهم! [1]
(1) روى ابن ماجه هذا الحديث في الفتن، باب: فتنة الدجال وخروج عيسى (2/ 364 / ح 4080) .