الصفحة 102 من 164

موته، فيحاول النبي صلى الله عليه وسلم أن ينطقه الشهادتين، فيشتد الصراع في لحظات الموت من أجل التأثير على أبي طالب، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عم قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله» فيقول أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب .. أترغب عن ملة عبد المطلب؟! قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب ..

وهذا حاكم كافر يبعث رسالة إلى فرد مسلم قاطعته الجماعة لأجل خطأ وقع فيه، فيقول له فيها: أما بعد، فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هَوان ولا مَضْيَعة، فالحق بنا نُواسِكَ [1] .

سبحان الله!! حاكم دولة كافر، يطلب فردًا مسلمًا، في توقيت خطير، ليؤثر عليه ويفتنه.

صراع على الإنسان .. مزاحمة في المكان .. وملاحقة في الطرق .. مطاردة في الأرض .. تربص وترصد .. مراقبة وتتبع.

هذه بعض ملامح الصراع والتي لا تزال قائمة .. بل تزداد.

ولعل هذه الملامح تكون واضحة لأصحاب فكرة التربية النظرية الهادئة، هؤلاء الذين يتخيلون توقف الحركة الجاهلية .. ويطفئون في إحساسهم اشتعال الصراع ويفترضون أن الجاهلية ستتركهم يربون جيلًا إسلاميًّا، وتمنحهم فرصة تكوين كيان إسلامي قوي على أرضهم وتحت سلطانهم!!

4 -الإشاعة:

ففي غزوة أحد، صرخ الشيطان -لعنه الله- بأعلى صوته: إن محمدًا قد قُتل، ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين، وتولى أكثرهم، وكان أمر الله [2] .

فطارت بقية صواب المسلمين، وانهارت الروح المعنوية أو كادت تنهار في نفوس كثير من أفرادها، فتوقف من توقف منهم عن القتال، وألقى بأسلحته مستكينًا، وفكر آخرون في الاتصال بعبد الله بن أبي -رأس المنافقين- ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان. ومر بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا ما بأيديهم فقال: ما تنتظرون؟! فقالوا: قُتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما

(1) تفسير ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ ... } الآية. والرسالة كانت من ملك غسان لكعب بن مالك رضي الله عنه.

(2) انظر: فصول من السيرة لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت