فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 151

يكون هذا الشوق يخرج عن الآداب الشرعية أو يكون في القلب تعلق محرم كتعلق شركي كالعشق الذي الإنسان يتلذذ بالمعشوق ما لا يتلذذ بذكر الله ولا بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا أشرت إلى هذه القضية في كتاب التوحيد في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى حين ذكر قصة أسلم كيف حصل له من الضلال والانحراف حين كان تعلقه لغير الله وعلامة ذلك أن الإنسان لا يتأذى يعني إذا كان يحب لله حقيقة ولا يعشق وليس هذا من باب الإعجاب المحرم أنه لا يتأذى بمفارقة هذا ما دام يحبه لله وإن كان يحصل في القلب شيء يسير من ذلك ولكن سرعان ما يتجاوزه، وأما إذا كان العشق لغير الله وأن هذا من الأمور المحرمة فإنه يحصل له من الهم والغم ما يجعله يتأذى فيما لو فاتته صلاة ما حصل له من الهم والغم كما حصل له بفوات محبوبه.

س: الأخ يقول من الزلفي هل الإجماع يستقل بنفسه عن الكتاب والسنة أو أنه لا إجماع إلا وله دليل خاص أو عام من الكتاب أو السنة؟

ج: الاجماع نوعان، يمكن تقسيم الإجماع إلى قسمين:

النوع الأول: الإجماع الضروري القطعي الذي لا يختلف فيه أحد من العلماء كالإجماع بأن عدد صلاة الظهر أربع ركعات وأن صلاة المغرب ثلاث وأن صلاة الفجر ركعتان فهذا إجماع قطعي لا يختلف فيه العلماء رحمهم الله تعالى وهذا هو الذي قال عنه العلماء بأن مخالفه يكفر طبعا بشروط التكفير.

النوع الثاني: الإجماع الضني / الإجماع القطعي يعتمد على الكتاب وعلى السنة ولا يمكن أن يوجد إجماع قطعي ليس عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة وهذا لابد أن يكون الدليل صريحا أما ما بني على الفهم أو ما بني على الاستنباط فهذا يلحق بالإجماع الضني إذن الإجماع القطعي ما دل عليه دليل من الكتاب أو من السنة أو من كليهما، فالإجماع أيضا على تحريم الزنا، الإجماع على تحريم الخمر، الإجماع على تحريم الربا، الإجماع على تحريم الغيبة، الإجماع على تحريم النميمة وغير ذلك من الأمور القطعية وإن كان فيه تفصيل في بعض مسائل الغيبة لكن هذا في الجملة.

أما الإجماع الضني فهو الذي لم يحك في الباب غير هذا القول وهذا الذي يعبر عنه بعض العلماء"لا يعلم في ذلك خلافًا"كصنيع الإمام ابن قدامه رحمه الله تعالى في (المغني) وهذا جيد يقول لا أعلم في الباب خلافًا لا أحفظ عن أحد من أهل العلم هذا الإجماع الضني، وهو عدم العلم بالمخالف ومثل هذا كثير ما يحكى ويعلم في الباب خلاف لذلك يجب التفريق بين مسألة قتلت بحثًا في عصر السلف ولا يعلم في الباب مخالف فهذا نعم يحكي فيه الإجماع وبين مسألة لم تكن متداولة بين أئمة السلف وإنما حكي عن الواحد وعن الاثنين فيأتي من جاء بعد هؤلاء ويبحث المسألة ولا يجد مخالفًا فيقول أجمع العلماء باعتبار أنه وجد واحدًا واثنين ولم يجد مخالفًا لهما وحكاية هذا الإجماع في هذا الباب غلط وهذا هو الإجماع الذي لا يعتمد لا على دليل لا من الكتاب ولا من السنة كحكاية الإجماع مثلا عن نجاسة الدم هذا من الإجماع الضني لأنه ليس في ذلك دليل واضح، كحكاية الإجماع على أن الماء إذا خالطته نجاسة تنجس هذا من الإجماعات الضنية في الحقيقة فيه من خالف كأبي ثور وجماعة وإن كان الشافعي وجماعة يحكون الإجماع في هذا الباب فهذا يسمى من الإجماعات الضنية فهذا لا يكفر المخالف ولا يبدَّع ما دام يعتمد في نقض هذا الإجماع على أدلة واضحة أو ظواهر أدلة أو نقل عن الأئمة يخرق هذا الإجماع حين يقولون مثلًا أن الدم نجس ويحكون الإجماع على أن الدم نجس، الدم كم له من جهة الدم له جهة واحدة، أنا لا أريد تقرير طهارة الدم نأتي إلى هذه المسألة في بابها نبحث عنها لكن أريد فقط نقض الإجماع هنا وأن الإجماع ليس بصحيح فجماعة من الأئمة يحكون الإجماع على نجاسة الدم ويعممون، ومنهم من يحكي الإجماع على نجاسة دم الآدمي وهذا هو محل الحديث حقيقة ليس بذلك إجماع لأن الدم ليس له إلا جهة واحدة والإمام مالك يرى أن دماء المعارك أو أن الدماء في المعارك طاهرة إذا كانت طاهرة في المعارك لماذا لا تكون طاهرة في غير المعارك لأن الدم ليس له إلا جهة واحدة ليس له جهتان حتى نقول جهة نجسه وجهة طاهرة، أمر أخر الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول عن دم الشهيد بأنه طاهر إذن ما فيه إجماع في المسألة، زيادة أيضا على أن بعض العلماء يحكي قولا بأن الدم طاهر مطلقًا فليس في المسألة إجماع ولعل هذا هو الذي حدا بالإمام أحمد إلى أن يقول من ادعى الإجماع فقد كذب وما يدريه لعلهم اختلفوا وهذه دعوة المريسي وأضرابه، ومنهم من حمل كلام الإمام احمد الذين يحكون الإجماع في العقائد بدون مسوغ كأهل البدع والضلال والمنحرفين.

س: هذا السائل مستعجل سأجيب عليه يقول قصة ذبح القسري للجعد بن درهم يقول هل تصح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت