*وكان يأمر المقتدين فيقول:"إذا قال الإمام (غير المغضوب عليهم ولا لضالين) فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول:"آمين"وإنّ الإمام يقول:"آمين"، وفي لفظ آخر: إذا قال أحدكم في الصلاة"آمين"والملائكة في السماء"آمين"فوافق أحدهما الآخر، غفر له ما تقدم من ذنبه".رواه الشيخان والنسائي.
*وفي حديث آخر:"فقولوا: آمين يجبكم"رواه مسلم وأبو عوانة.
*وكان يقول:"ما حسدتكم اليهود على شيئ ما حسدتكم على السلام، والتأمين خلف الإمام".البخاري في الأدب المفرد وغيره.
قراءته صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة
*ثم كان صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة يقرأ سور غيرها، وكان يطيلها أحيانًا، ويقصرها أحيانًا لعارض سفر أو سعال أو مرض أو بكاء صبي، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه:"جَوّزَ ذات يوم في الفجر (وفي آخر: صلى الصبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن) فقيل: يا رسول الله: لم جوزت؟ قال سمعت بكاء صبي فظننت أن أمه معنا تصلي، فأردت أن أفرغ له أمه، رواه أحمد بسند صحيح .."
معنى: جَوّزَ: أي خفف.
وكان يقول:"إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وَجْدِ أمه من بكائه"البخاري ومسلم.
وكان يبتدئ من أول السورة ويكملها في أغلب أحيانه لما سيأتي، ويقول: أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود"ابن أبي شيبة وأحمد وعبدالغني المقدسي بسند صحيح."
وفي لفظ"لكل سورة ركعة"ابن نصر والطحاوي بسند صحيح.
ومعنى الحديث: أي اجعلوا لكل ركعة سورة كاملة حتى يكون حظ الركعة بها كاملًا، والأمر للندب بدليل ما يأتي عقبه.
وكان أحيانًا يجمع في الركعة الواحدة بين السورتين أو أكثر وسيأتي تفصيله وتخريجه قريبًا.
وقد كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأها لهم في الصلاة بما يقرأ به افتتح بـ"قل هو الله أحد"، حتى يفرغ منه ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلَّمهُ أصحابه فقالوا له: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة"رواه البخاري تعليقًا والترمذي موصولًا وصححه."
جمعه صلى الله عليه وسلم بين النظائر وغيرها في الركعة
المقصود بالنظائر: أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو القصص أو الحكم.
والمفصل: منتهاه آخر القرآن اتفاقًا، وابتداؤه من (ق) على الأصح.
وكان صلى الله عليه وسلم يقرن بين النظائر من المفصل، فكان يقرأ:
سورة الرحمن والنجم في ركعة،
و (اقتربت) و (الحاقة) في ركعة،
و (الطور) و (الذاريات) في ركعة،
و (إذا وقعت) و (ن) في ركعة،
و (سأل سائل) و (النازعات) في ركعة،